و الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ، وَأَمَّا شِرَاءُ الرُّطَبِ بَعْدَ قَطْعِهِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ بِجَوَازِهِ كَثِيرٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إلْحَاقًا لَهُ بِمَا عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ بِنَاءً عَلَى إلْغَاءِ وَصْفِ كَوْنِهِ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ كَمَا بَوَّبَ بِذَلِكَ الْبُخَارِيُّ لِأَنَّ مَحَلَّ الرُّخْصَةِ هُوَ الرُّطَبُ نفْسُهُ مُطْلَقًا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ أَوْ قَدْ قَطَعَ فَيَشْمَلُهُ النَّصُّ وَلَا يَكُونُ قِيَاسًا.
وَلَا مَنْعَ إذْ قَدْ تَدْعُو حِكْمَةُ التَّرْخِيصِ إلَى شِرَاءِ الرُّطَبِ الْحَاصِلِ فَإِنَّهُ قَدْ تَدْعُو إلَيْهِ الْحَاجَةُ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُشْتَرِي تَمْرٌ فَيَأْخُذُهُ بِهِ فَيُدْفَعُ بِهِ قَوْلُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَجْهًا وَاحِدًا لِأَنَّ أَحَدَ الْمَعَانِي فِي الرُّخْصَةِ أَنْ يَأْكُلَ الرُّطَبَ عَلَى التَّدْرِيجِ طَرِيًّا، وَهَذَا الْقَصْدُ لَا يَحْصُلُ مِمَّا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ [1] .
وسميت هذه المسألة بالعارية لأنها انفردت بالرخصة عن أخواتها وصورة العرايا هي صورة المزابنة، والمزابنة هي: أن يشتري الرطب على رؤوس النخل بالتمر اليابس فالعارية صورة من صور المزابنة لكنها مقيدة بشروط إذا اختل منها شرط فلا تصح. فالعرايا هي: أن يشتري الرطب بالتمر اليابس.
شروط العرايا كالآتي:
الشرط الأول:
أن يخرص الرطب الذي على رؤوس النخل بما يؤول إليه إذا جف كيلا, ويعطيه المشتري مثل قدر هذا يابسًا لقوله صلى الله عليه وسلم"بخرصها". عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا [2] .
(1) المصدر السابق، 4/ 198.
(2) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب البيوع، باب بيع المزابنة وهي بيع الثمر بالتمر وبيع الزبيب بالكرم وبيع العرايا، 2/ 763 (2076) .