وأما السنة: فقد وردت فيه أحاديث كثيرة في السنن الستة وغيرها منها ما رواه البخاري ومسلم والترمذى وأبو داود وغيرهم عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:"قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وهم يُسْلفُون في التمر العام والعامين، فقال لهم: «من أسلف في تمر، ففى كيل معلوم، أو وزن معلوم، إلى أجل معلوم» [1] ."
وجه الدلالة: دَل الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ عَلَى إِبَاحَةِ السَّلَمِ وَعَلَى الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِ. ومنها ما رواه البخارى وأبو داود وغيرهما عن محمد بن أبى المُجالد رحمه الله قال: اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو بُردة في السلف، فبعثونى إلى ابن أبى أوفى، فسألته، فقال: إنا كنا نسلف على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبى بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر، وسألت ابن أبزى، فقال مثل ذلك [2] .
ووجه الدلالة من الحديث، جواز السلف في هذه الأصناف.
وقد ثبت الإجماع على ذلك، كما حكاه القرطبى وغيره من المفسرين والمحدثين والفقهاء. [3]
شروط صحته:
ويشترط في صحته الشروط الآتية، وهى ستة في المُسْلَم فيه، وثلاثة في رأس مال السلم.
أما الستة التى في المسلم فيه: فأن يكون في الذمة، وأن يكون موصوفًا، وأن يكون مقدرًا، وأن يكون مؤجلًا، وأن يكون الأجل معلومًا، وأن يكون موجودًا عند محل الأجل.
وأما الثلاثة التى في رأس مال السلم: فأن يكون معلوم الجنس، مقدرًا، نقدًا. [4]
(1) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، 2/ 781 (2125) ، ومسلم، الجامع الصحيح، باب السلم، 5/ 55 (4202) ، وأبو داود، سنن أبي داود، باب في السلف، 3/ 292 (3465) ، وابن ماجه، سنن ابن ماجه، 2/ 765 (2280) .
(2) البخاري، الجامع الصحيح، كتاب السلم، باب السلم في وزن معلوم، 2/ 782 (2127) ، وأبو داود، سنن أبي داود، باب في السلف، 3/ 292 (3466) ، وابن ماجه، سنن ابن ماجه، 2/ 766 (2282) .
(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 3/ ص 378.
(4) النووي، يحي بن شرف الدين النووي، المجموع شرح المهذب، ج 13/ ص 97.