وعرفه الحنابلة: بأنه عقد علي شئ موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في المجلس [1] وهو جائز وإن كان فيه شئ من الغرر؛ رعاية لمصالح الناس وتوسعة عليهم في أبواب المعاملات؛ فهو من المصالح الحاجية أى التى تدعو الحاجة إلى الترخيص فيها والتسامح فيما قد يقع فيها من الغبن والضرر، وقد سماه الفقهاء «بيع المحاويج» كما ذكر القرطبى في تفسيره، [2] فإن صاحب رأس المال محتاج إلى أن يشترى الثمرة وصاحب الثمرة محتاج إلى ثمنها قبل وقت جَنْيِها لينفقه عليها أو على نفسه وولده، فاستثنى هذا النوع من البيع من البيوع الممنوعة لهذه الحكمة.
والأصل في البيع أن يكون المبيع موجودًا عند البائع وقت البيع منعًا من الغبن والغرر، وسيأتى في البيوع الممنوعة بيع ما ليس عندك.
والسَّلم - بتشديد السين وفتح اللام: هو السلف، إلا أن السلف يطلق في الغالب على القرض، والسلم يطلق على بيع الشئ الموصوف المؤجل في الذمة المعلوم القدؤ والكيل والوزن والأجل.
ودليل جوازه من الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [3] ووجه الدلالة من الآية الكريمة فقد أَبَاحَت الآية الكريمة الدَّيْنَ، وَالسَّلَمُ نَوْعٌ مِنَ الدُّيُونِ، وَشَمَلَتِ السَّلَمَ بِاعْتِبَارِهِ مِنْ أَفْرَادِهَا، إِذِ الْمُسْلَمُ فِيهِ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ إِلَى أَجَلِهِ. ودَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى حِل الْمُدَايَنَاتِ بِعُمُومِهَا.
(1) المصدر السابق نفس الصفحة.
(2) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: هشام سمير البخاري، (دار عالم الكتب: الرياض، المملكة العربية السعودية، د. ط 1423 هـ/ 2003 م) ، 3/ 397.
(3) سورة البقرة: 282.