للألفاظ الموضوعة في النّصّ الشّرعي التي تحتمل أكثر من معنى وهى الموسومة بلألفاظ المشتركة.
ومن المعلوم - أيضًا - أنّ العبادة التى خلقنا الله من أجلها كما في قوله تبارك وتعالى: {وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [1] لا يمكن أن نقوم بتأديتها على الوجه الأكمل إلا بعد فهمنا الصّحيح لدلالات النّصوص الشّرعية المتمثّلة في الكتاب والسّنة، ذلك لأنّ ما جاء من النّصوص الشّرعية منها ما هو دال على وضع واحد في دلالته، ومنها ما ليس كذلك أي تعددت دلالته. ومن النّصوص ما هو قطعي في دلالته فلم يكن بين الفقهاء خلاف فيما دلّ عليه من الأحكام، كما أنّ منها ما هو ظني في دلالته عليها فاجتهد الفقهاء في بيان تعيين ما يدل عليه، فاستعانوا في ذلك بما يعرفونه من قواعد اللغة العربية وأساليبها، واختلاف تلك الأساليب دلالة واستعمالا بحسب ما تعرفه العرب عند التّخاطب، وبما يعرفونه من دلالة المفردات على معانيها. واستعمال النّصوص في كثير منها على سبيل الاشتراك وغير الاشتراك وعلى سبيل الحقيقة والمجاز.
ولقد كانت مباحث الدّلالات اللفظية من أهم المباحث الأصولية التى تعين المجتهد على فهم النّصوص، واستنباط الأحكام منها وتنزيلها على الواقع بصورة صحيحة وسليمة. لهذا اعتنى بها كثير من الأصوليين خاصة في معرض بيان أسباب الخلاف.
والباعث الذى دفعني إلى اختيار موضوع بحثي في دلالات المشترك اللفظي كسبب من أسباب اختلاف الفقهاء هو شوقي للموضوعات الأصولية التى تمسّ الدّلالات خاصة, إلى جانب أهمية الموضوع وعلاقته بالنّصوص الشّرعية، وكذلك شدّة الحرص على معرفة أسباب اختلاف الفقهاء بما فيها المشترك
(1) سورة الذّاريات, الآية: 56 (