فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 159

المسألة السّابعة:

ظهور البيئة السّياسية (مدرسة الرّأي ومدرسة الحديث نموذجا)

الأحداث السِّياسية كان لها أثر كبير في تعدّد الاتجاهات الفقهية، ذلك أنّ الفترة الآخيرة من عصر الخلفاء الرّاشدين شهدت بعض الأحداث السِّياسية التى لم تعهدها الدّولة الإسلامية من قبل، وامتدّت هذه الأحداث بعد حتى كان لها أكبر الأثر في حياة المسلمين السّياسية والفقهية والتى أصبحت بعد من أسباب اختلاف الفقهاء.

ولقد كان عصر الإمام أبي حنيفة عصر نشاط الفرق الدّينية وكَثُر حولها الجدل، وبُدِئ تدوين العلم، وظهرت حركة التّرجمة، فسوى التّفكير اليوناني مع مزيج من التّفكير الفارسي إلى البلاد الإسلامية، فأثّر هذا في التّفكير الإسلامي، وأخذ البحث الفقهي يتّجه نحو الكشف عن العلل في الأحكام الشّرعية، ويفرض المسائل، ويستعمل القياس؛ حيث لا يجد نصًّا في كتاب أو سنّة.

وإذا عرفنا أنّ العراق كانت أهم مركز للنّشاط العلمي، ومورث الحضارات القديمة، وانسابت إليه فلسفتها وعلومها، واتخذه العبّاسيون عاصمة لهم، فازدهرت فيه الحركة العلمية، وعرفنا إزاء هذا أنّ العراق كان مهد مدرسة أهل الرّأي، وكبار شيوخها، أمثال علقمة بن قيس النّخعي، وإبراهيم بن يزيد النّخعي، وحمّاد ابن أبي سليمان الأشعري. إذا عرفنا هذا كله، وأنّ حياة أبي حنيفة كانت في العراق؛ فإنّنا ندرك أنّه استمد من هذه العوامل كلّها منهج تفكيره. [1]

(1) انظر تاريخ التشريع الإسلامي، مرجع سابق, ص 325 وانظر أسباب اختلاف الفقهاء مرجع سابق, ص 260 - 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت