فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 159

فهل لهذه الخِلطة تأثير في النّصاب فتجب الزّكاة عليهما في هذه الحال أو لا يكون للخِلطة تأثير فيختلف الحكم عن الأوّل؟ [1]

المسألة الثّانية:

اختلافهم في القراءات القرآنية:

ممّا كان سببًا للاختلاف بين الفقهاء اختلاف القراءات، فقد ترد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قراءات بطرق متواترة فيكون ورودها سببًا للاختلاف في الأحكام المستنبطة. فمن ذلك:

الاختلاف في فرض القدمين في الوضوء أهو الغسل أو المسح؟

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} [2]

فقراءة نافع وابن عامر والكسائي {وَأَرْجُلَكُمْ} بالنّصب، وقراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة {وَأَرْجُلَكُمْ} بالجر, فكان هذا الخلاف في القراءة سببًا في اختلاف الحكم، فأخذ الجمهور بقراءة النّصب، فذهبوا إلى أنّ فرض الرِّجلين

(1) انظر: علي خفيف، أسباب اختلاف الفقهاء، ط 2, (مصر، دار الفكر 1416 ه-1996 م) ، ص 101. وانظر: الدكتور، مصطفى سعيد الخنّ، أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، رسالة دكتوراه في أصول الفقه من الجامعة الأزهرية، ط 7, (بيروت - لبنان مؤسّسة الرّسالة 1418 ه-1998 م) ص 65.

(2) سورة المائدة, الآية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت