فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 159

المسألة الرّابعة:

عدم وجود النّصّ في المسألة المطروحة:

كثيرًا ما ينشأ الاختلاف بين الفقهاء بسبب الاجتهاد فيما لا نصّ فيه وذلك تبعًا لاختلاف زوايا الرّؤية ووجهات النّظّر واتّساع العلم وضيقه.

وقد كان الاجتهاد عند الصّحابة هو المسلك الذي يلجأون إليه عندما يعوزهم النّصّ في كتاب الله أو سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالمشاورة التي تصل بهم إلى الإجماع، أو القياس الذي كان يُسمى بالرّأي.

وقد أخذوا في كثير من المسائل بالقياس الصّحيح: فجعلوا العبد على النّصف من الحرّ في النّكاح والطّلاق والعدّة قياسًا على ما نصّ الله تعالى عليه من قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [1] ، وقدَّموا الصِّديق في الخلافة وقالوا: رضيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟ فقاسموا الإمامةَ الكبرى على إمامة الصّلاة. وأخذ الصّحابة

(1) سورة النّساء, الآية: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت