اللفظي - ممّا يُتيح لي فرصة التّطلّع على تراث القدماء - وبيانه لإخواني طلاب العلم.
وموضوع"المشترك اللفظي"حسب علمي لم يُبحث كسبب من أسباب اختلاف الفقهاء لإخراج الثّمرات الفقهية المترتبة على الخلاف، إلا أنّه بُحث في جوانب أخرى، فرأيت سدّ تلك الثّغرة التى تنبّهت لها، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب.
تكمن مشكلة هذه الدّراسة في أنّ هناك من يرى أنّ كثرة اختلاف الفقهاء هو الذى زاد التّعقيد في الفقه الإسلامي، وبالتّالي أدّى بدوره إلى تأخّر الأمّة وتخلّفها وهى دعوى باطلة يكذّبها العقل والواقع، فالعقول متفاوتة والمدارك مختلفة والأفهام متباينة بل الخلاف أمر جِبِلِّي في البشر {وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [1] فالاختلاف المبني على الاستدلال في حدّ ذاته يبين عظمة الشّريعة ويدل على سماحتها وأنّ أحكامها صالحة لكل زمان ومكان، وبه تظهر الشّريعة بأنّها أوسع من أن يُحيط بها مذهب مجتهد معيّن. فبيان أسباب اختلاف الفقهاء جملة بما فيها المشترك اللفظي ثم بيان الأثر الفقهي المترتّب على الخلاف في كتاب الطّهارة, ثم بيان نسبة الألفاظ المشتركة التى سبّبت الخلاف بين الفقهاء في كتاب الطّهارة, هو ما ستتناوله هذه الدّراسة وذلك لإعادة همزة الوصل بين الدّراسات السّابقة التى اعتنت بغير المشترك اللفظي من أسباب الخلاف.
ولذا تتحدّد مشكلة الدّراسة بالإجابة عن الأسئلة الآتية:
(1) سورة هود, الآية:118,119.