فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 159

فمن حملها أي"الواو"للعطف على الأشياء المتتابعة أوجب الموالاة في أفعال الوضوء، وذلك مذهب مالك, ومن حملها للعطف على الأشياء المتراخية لم يوجب الموالاة في أفعال الوضوء, وذلك مذهب الشّافعي وأبي حنيفة، وبهذا تظهر ثمرة هذا الخلاف.

ملاحظة: لم نجد في مسائل كتاب الوضوء كون سبب الخلاف الاشتراك في لفظ الفعل.

المسألة الثّالثة:

ما يلحق بالمشترك اللفظي وفقا لضابط الحمل أو الاستعمال وليس للوضع:

المسألة:

اختلف علماء الأمصار هل النّية شرط في صحة الوضوء أم لا؟ بعد اتفاقهم على اشتراط النّية في العبادات لقوله تعالى: {وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ} [1] ولقوله - صلى الله عليه وسلم -"إنّما الأعمال بالنّيات". [2]

(1) سورة البيّنة, الآية: 5.

(2) أخرجه الشّيخان وأصحاب السّنن الأربعة , كتاب الطّهارة, باب النية في الأعمال, حديث رقم (64) 1/ 27, وأحمد في مسند عمر بن الخطاب, حديث رقم (168 و 300) 1/ 303, من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه مرفوعا به، وتمامه:"وإنّما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". وهو أوّل حديث في"صحيح البخارى"وأورده في مواطن أخرى منه. قال النّووى:"وهو حديث مجمع على عظمته وجلالته، وهو أحد قواعد الدين، وأوّل دعائمه، وأشدّ أركانه، وهو أعظم الأحاديث التى عليها مدار الإسلام". قال الشّيخ الألباني في إرواء الغليل 1/ 60: صحيح، مشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت