فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 159

فمذهب الشّافعي ومالك وأحمد وأبي ثور وداود أنّها شرط، ومذهب أبي حنيفة والثّوري أنّها ليست بشرط.

وسبب اختلافهم احتمال الوضوء بين أن يكون عبادة محضة أي غير معقولة المعنى، وإنّما يُقصد بها القربة فقط كالصّلاة وغيرها، وبين أن يكون عبادة معقولة المعنى كغسل النّجاسة، فإنّهم لا يختلفون أنّ العبادة المحضة مفتقرة إلى النّية، والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النّية. [1]

فالثّمرة الفقهية في هذا الخلاف هي أنّ الوضوء فيه شبه من العبادتين، قد يحمل هذا أو ذاك، ولذلك وقع الخلاف فيه للاختلاف الحاصل في كونه معقول المعنى أو غير معقول المعنى وأنّه نظافة أو عبادة، والفقه أن يُنظر بأيّهما هو أقوى شبها فيُلحق به عند التّرجيح. ويمكن إدراج لفظ الوضوء تحت مسمى (المتواطئ) كما سبق تعريفه في ص 42 من هذا البحث.

ومن الملاحَظ لدى الباحث أنّ القاضي لم يصرّح بأنّ سبب الخلاف في هذه المسألة الاشتراك الواقع في كلمة الوضوء كما كان يصرّح في بعض أسباب

(1) انظر بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 15، وانظر الذّخيرة، 1/ 244 , المرجع السّابق. وانظر أبا حامد، محمّد بن محمّد الغزالي الطّوسي، الوسيط في المذهب، ط 1, تحقيق أحمد محمود إبراهيم ومحمّد محمّد تامر، (القاهرة دار السّلام، 1417 ه) 1/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت