الدّلالة مستفادة من أصل وضع اللفظ أم من كثرة الاستعمال, أمثال: الزّركشي, السّرخسي, الغزالي, القرافي, ومحمد الخضري. ومنهم من اهتم بأصل وضع اللفظ فقط, أمثال: الشّوكاني, الرّازي, الآمدي, والزّحيلي وذلك واضح من خلال تعريفاتهم, وقد أوردتُ كلا التّعريفين في البحث ولله الحمد, وعليه يمكن تطبيق الأمثلة المذكورة في البحث تحت هذين المعنيين, سواء منها ما كان الاشتراك لمجرد الاحتمال من كثرة الاستعمال أم لكون اللفظ موضوعًا في الأصل فقط. [1]
ثم إنّ جواز وقوع المشترك اللفظي، منعهُ أو إيجابهُ، كل ذلك منحى نحا إلى كل واحد منها عصبة من الأصوليين مستدلين بما يرونه دليلاّ في ذلك، وتفصيله في المسألة الآتية.
المسألة الثّانية:
وقوع المشترك اللفظي عند الأصوليين.
لقد اختلفت وجهات نظر الأصوليين في جواز وقوع المشترك, وجوبه أو منعه وتفصيل ذلك كالآتي:
ذكر الإمام الشّوكاني اختلاف الأصوليين في وقوع المشترك إلى ثلاث فرق:
الأولى:"قال قوم: إنّه واجب الوقوع في لغة العرب."
الثّانية: وقال آخرون: إنه ممتنع الوقوع. وفصّل بعضهم, فقالوا: ممتنع في القرآن خاصة، ونُسب لأبي داود الظاهري، ومنعه آخرون في الحديث.
(1) انظر: أبو العباس, شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي، الذّخيرة، المحقق: محمد حجّي ط 1, (بيروت، دار الغرب الإسلامي, 1994 م) 1/ 57.وما بعدها, راجع الزركشي,2/ 381, وراجع السّرخسي,1/ 126.