فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 159

المسألة الثّالثة:

الشّك في ثبوت الحديث أو التّثبّت في روايته: [1]

إنّ الآثار الواردة عن الصّحابة رضوان الله عليهم تدل على أنّهم كانوا يقلّلون الرّواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خشية الوقوع في الكذب أو الخطأ، لكثرة ما رُوى، وإدارك كل واحد منهم ما لم يدركه الآخر، وقد أدّى بهم هذا إلى التحرِّي فيما يُروى، والتثبّت من صحته؛ حتى كان أبو بكر وعمر يطلبان ممّن رَوى حديثا أن يأتي بشاهد يشهد له، ولعل من بواعث هذا كذلك أنّهم كانوا يخشون من كثرة الرّواية أن تصدّهم عن القرآن الكريم. [2]

ويتفرّع عن هذا السّبب ما يأتي:

1 -عدم الاطلاع على الحديث أصلًا:

فقد يسمع الصّحابي حكمًا في قضية أو فتوى في مسألة، أو يشاهد من الوقائع مالم يشاهده الآخر، لأنّ الصّحابة رضوان الله عليهم كانوا على درجات متفاوتة من الاطلاع على سنّة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - حتى إنّ بعضهم لم يطّلع إلا على

(1) فصّل القول فيه ابن سيد البطليموسي في كتابه"الإنصاف"في التّنبيه على أسباب التى أوجبت الخلاف بين المسلين في آرائهم، ط 3, تحقيق د. محمّد رضوان الاية، (دمشق، دارالفكر، 1408 ه-1987 م) , ص 54.

(2) القطان، مناع بن خليل، تاريخ التّشريع الإسلامي، ط 5, (مكتبة وهبة، 1422 ه-2001 م) ، ص 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت