الحديث أو الحديثين، فإذا وقعت الحادثة يجتهد من لم يسمع أو يشاهد فيفتي برأيه، بينما يكون لدى غيره نصّ، لكنه في قطر آخر، ولذلك كان الخلفاء الرّاشدون - رضي الله عنهم - يجمعون النّاس ويسألونهم هل من سنّة قضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حدث في ميراث الجدّة.
2 -عدم الوثوق بحفظ وضبط النّاقل:
مثال ذلك حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - أنّ زوجها طلّقها ألبتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخِطته. فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال:"ليس لكِ عليه نفقة. فأمرها أن تعتدّ في بيت أمّ شريك ..."الحديث [1] . وهذا يعني أنّ المطلّقة البائن لا سُكنى لها ولا نفقة مالم تكن حاملًا، إلا أنّ بعض الصّحابة - رضوان الله عليهم -لم يثق بضبطها ونقلها.
3 -السّهو والنّسيان والوهم في إدراك ما جرى:
مثال ذلك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجّ مرّة واحدة، ورآه النّاس، ولكن اختلفوا في نوع نُسُكه. فذهب بعضهم إلى أنّه كان متمتّعًا، وقال بعضهم: بل كان قارنًا، وذهب آخرون إلى أنّه كان مفردًا. واختلفوا أيضا في وقت إهلاله. [2] ونشأ عن ذلك اختلاف بين الفقهاء في أفضل المناسك وفي وقت الإهلال. [3]
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطّلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها, حديث رقم (1480) ، 2/ 1114 والموطأ في كتاب الطّلاق، باب ما جاء في نفقة المطلقة, (2155) 4/ 836، وأبي داود في كتاب الطّلاق, باب نفقة المبتوتة، وباب من أنكر ذلك على فاطمة، حديث رقم (2284) و (2285) و (2286) و (2287) و (2288) و (2289) و (2290) و (2291) والترمذي في كتاب النّكاح، باب ما جاء لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حديث رقم (1135) , 3/ 433, وفي كتاب الطّلاق، باب رقم (1180) ،3/ 476.
(2) انظر تفصيل المسألة في جامع الأصول, روايات الإهلال 3/ 81 - 83، وروايات الحجّ في 3/ 99 - 110.
(3) راجع أثر اللغة في اختلاف الفقهاء، مرجع سابق, ص 24. وما بعدها.