فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 159

الحديث أو الحديثين، فإذا وقعت الحادثة يجتهد من لم يسمع أو يشاهد فيفتي برأيه، بينما يكون لدى غيره نصّ، لكنه في قطر آخر، ولذلك كان الخلفاء الرّاشدون - رضي الله عنهم - يجمعون النّاس ويسألونهم هل من سنّة قضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما حدث في ميراث الجدّة.

2 -عدم الوثوق بحفظ وضبط النّاقل:

مثال ذلك حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - أنّ زوجها طلّقها ألبتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخِطته. فقال: والله ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال:"ليس لكِ عليه نفقة. فأمرها أن تعتدّ في بيت أمّ شريك ..."الحديث [1] . وهذا يعني أنّ المطلّقة البائن لا سُكنى لها ولا نفقة مالم تكن حاملًا، إلا أنّ بعض الصّحابة - رضوان الله عليهم -لم يثق بضبطها ونقلها.

3 -السّهو والنّسيان والوهم في إدراك ما جرى:

مثال ذلك أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجّ مرّة واحدة، ورآه النّاس، ولكن اختلفوا في نوع نُسُكه. فذهب بعضهم إلى أنّه كان متمتّعًا، وقال بعضهم: بل كان قارنًا، وذهب آخرون إلى أنّه كان مفردًا. واختلفوا أيضا في وقت إهلاله. [2] ونشأ عن ذلك اختلاف بين الفقهاء في أفضل المناسك وفي وقت الإهلال. [3]

(1) أخرجه مسلم في كتاب الطّلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها, حديث رقم (1480) ، 2/ 1114 والموطأ في كتاب الطّلاق، باب ما جاء في نفقة المطلقة, (2155) 4/ 836، وأبي داود في كتاب الطّلاق, باب نفقة المبتوتة، وباب من أنكر ذلك على فاطمة، حديث رقم (2284) و (2285) و (2286) و (2287) و (2288) و (2289) و (2290) و (2291) والترمذي في كتاب النّكاح، باب ما جاء لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حديث رقم (1135) , 3/ 433, وفي كتاب الطّلاق، باب رقم (1180) ،3/ 476.

(2) انظر تفصيل المسألة في جامع الأصول, روايات الإهلال 3/ 81 - 83، وروايات الحجّ في 3/ 99 - 110.

(3) راجع أثر اللغة في اختلاف الفقهاء، مرجع سابق, ص 24. وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت