في الفرائض بالعَوْل وإدخال النّقص على جميع ذَوِي الفروض، قياسا على إدخال النّقص على الغُرماء إذا ضاق مال المفلس عن توفيتهم، وقد قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - للغُرماء:"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك". [1] وقاسوا حدّ الشّرب على حدّ القذف، ورُوي أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاور النّاس في حدّ الخمر، وقال: إنّ النّاس قد شربوها واجترءوا عليها؛ فقال له عليُ رضي الله عنه: إنّ السّكران إذا ذكر هَذِيَ، وإذا هَذِيَ افترى، فاجْعَلْه حدّ الفرية، فجعَلَه عمرُ حدّ الفرية ثمانين ولم ينفرد عليُ بهذا القياس، بل وافقه عليه الصّحابة. [2]
المسألة الخامسة:
تعارض الأدلّة الشّرعية:
في الحقيقة ليس هناك تعارض بين الأدلة الشّرعية لأنّها كلّها آتية من مصدر واحد وهو الله تعالى، سواء أكانت واردة في القرآن أم في السّنة، قال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} [3] والرّسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي قال الله فيه: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى, إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق, باب استحباب الوضع من الدين (1556) 3/ 1191, وكذا أبو داود كتاب البيوع, باب في وضع الجائحة, (3469) 3/ 276, وابن ماجه, كتاب الأحكام, باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه (2356) , 2/ 789 من حديث أبى سعيد الخدرى قال:"أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدّقوا عليه، فتصدّق النّاس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه: فذكره. قال الشّيخ الألباني في إرواء 5/ 263: صحيح."
(2) تاريخ التّشريع الإسلامي، مرجع سابق، ص 231 وما بعدها.
(3) سورة النّساء, الآية: 82.