يُوحى [1] فلا خلاف إذن ولا تعارض في الأدلّة وإلا كانت من عند غير الله وذلك مقطوع بنفيه تمامًا. [2]
وأمّا ما يظهر للفقيه من التّعارض بين النّصّين أو الخبرين فلعدم حقيقة علمه بما ورد في كل منهما، أو لعدم إحاطته بظروفهما وشروط تطبيقهما، أو بما يُراد بكل منهما على سبيل القطع، أو عدم العلم بزمنهما وأيّهما أسبق من الآخر, أو أن يكون كل منهما في حادثة تخالف الآخرى، أو أن يكون لسبب أنّ آخر الخبرين جاء ناسخًا لأوّلهما، فكان الأوّل في وقت، والثّاني في وقت تال لتغير الظّروف التى قضت بتشريع ما جاء به الخبر الأوّل، فنُقِل كل منهما من غير بيان وقتهما أو سبب شرعيتهما، وغير ذلك مما يرتفع به التّعارض والخلاف. [3]
(1) سورة النّجم, الآية: 3 - 4.
(2) راجع أسباب اختلاف الفقهاء، مرجع سابق, ص 82. وأثر الاختلاف في القواعد الأصولية, مرجع سابق, ص 95.
(3) أسباب اختلاف الفقهاء, مرجع سابق, ص 83.
(4) ذكره ابن السّيد البطليوسي كبادئ ذي بدئ لجملة أسباب الخلاف، انظر كتابه, مرجع سابق, ص 4.