المسألة الثّانية:
المسائل التي سببها الاشتراك في الحرف مع ذكر تطبيقاتها الفقهية
المسألة:
اختلف العلماء في إدخال المرافق في غسل اليدين:
فذهب الجمهور ومالك والشّافعي وأبو حنيفة إلى وجوب إدخالها، وذهب أهل الظّاهر وبعض متأخري أصحاب مالك والطّبري إلى أنّه لا يجب إدخالها في الغسل.
والسّبب في اختلافهم في ذلك: الاشتراك الذي في حرف (إلى) في كلام العرب، وذلك أنّ حرف (إلى) مرة يدل في كلامهم على الغاية، ومرة يكون بمعنى (مع) , فمن جعل (إلى) بمعنى (مع) أوجب دخولها في الغسل، ومن فهم من (إلى) الغاية ولم يكن الحدّ عنده داخلا في المحدود لم يدخلها في الغسل. [1]
وأخرج مسلم في صحيحه"عن أبي هريرة أنّه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم اليسرى كذلك، ثم غسل رِجله اليمنى حتى أشرع في السّاق، ثم غسل اليسرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضّأ" [2] وهو حجّة
(1) انظر بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 18, وبدائع الصّنائع للكاساني, مرجع سابق, 1/ 4 , والوسيط في المذهب, مرجع سابق, 1/ 261, وأبا محمد، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدّمشقي الحنبلي، الشّهير بابن قدامة المقدسي؛ المغني، (مكتبة القاهرة، بدون رقم طبعة، 1388 هـ- 1968 م) 1/ 90
(2) أخرجه مسلم في الطّهارة, باب صفة الوضوء وكماله. (1/ 149)