والسّبب في اختلافهم احتمال مفهوم قوله تعالى: {لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} [1] بين أن يكون المطهّرون هم بني آدم وبين أن يكونوا هم الملائكة، وبين أن يكون هذا الخبر مفهومه النّهي، وبين أن يكون خبرًا لا نهيًا. قال القاضي: فمن فَهِم من لفظ"المطهّرون"بني آدم، وفَهِم من الخبر النّهي قال: لا يجوز أن يمسّ المصحف إلا طاهر، ومن فَهِم منه الخبر فقط، وفَهِم من لفظ"المطهّرون"الملائكة قال: إنّه ليس في الآية دليل على اشتراط هذه الطّهارة في مسّ المصحف، وإذا لم يكن هنالك دليل لا من كتاب ولا من سنة ثابتة بقي الأمر على البراءة الأصلية وهي الإباحة. [2]
واضح على العموم، أنّ هذه الأسماء المشتركة أثرها ليس خافيًا في اختلاف الفقهاء في الفروع الفقهية بالنّظَر إلى ما يدل عليه اللفظ من المعاني المختلفة الموجودة فيه.
(1) سورة الواقعة, الآية: 79.
(2) راجع: بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 47, وانظر تفصيل هذه المسألة مع ذكر اختلاف الفقهاء عند كل من: القرطبي, مرجع سابق, 17/ 225 و الجصّاص, مرجع سابق, 5/ 300, والوسيط في المذهب, مرجع سابق, 1/ 331. والمغني, مرجع سابق, 1/ 110, وبدائع الصّنائع, مرجع سابق, 1/ 33.