اختلفوا هل الطّهارة شرط من شروط الصّحة أو من شروط الوجوب؟ ولم يختلفوا في كونها شرط في جميع الصّلوات إلا في صلاة الجنازة، وفي سجود التّلاوة فإنّ فيه خلافًا شاذًا.
والسّبب في ذلك الاحتمال العارض في إطلاق اسم الصّلاة على صلاة الجنائز و سجود التلاوة، فمن ذهب إلى اسم الصّلاة يُطلق على صلاة الجنائز وعلى السّجود نفسه - وهم الجمهور - اشترط هذه الطّهارة فيها. ومن ذهب إلى أنّه لا يُطلق عليهما إذ كانت صلاة الجنائز ليس فيها ركوع ولا سجود، وكان السّجود أيضا ليس فيه قيام ولا ركوع لم يشترط هذه الطّهارة فيهما. [1]
فالاشتراك الواقع في اسم"الصّلاة"أثّر في الخلاف بين الفقهاء في إطلاق معنى الصّلاة على صلاة الجنائز أو عدم إطلاقه عليها، علمًا بأنّ الصّلاة على الجنائز بعضٌ من الصّلاة المعروفة لخلوها من الرّكوع والسّجود ... وكذلك في إطلاق الصّلاة على سجود التّلاوة أو عدم إطلاقه عليه، علمًا بأنّ سجود التّلاوة بعضٌ من الصّلاة المعروفة لخلوه من القيام والرّكوع ... فمن رأى جواز إطلاق بعض العمل على كلّه اشترط هذه الطّهارة في هذه الأفعال وهم الجمهور، ومن رأى عدم جواز إطلاق بعض العمل على كلّه لم يشترط هذه الطّهارة في هذه الأعمال، وهم غير الجمهور. والثّمرة الخلافية واضحة في هذه المسألة ولله الحمد.
المسألة:
اختلافهم في هل هذه الطّهارة شرط في مسّ المصحف أم لا؟
فذهب مالك وأبو حنيفة والشّافعيُّ إلى أنّها شرط في مسّ المصحف، وذهب أهلُ الظّاهر إلى أنّها ليست بشرط في ذلك.
(1) بداية المجتهد, مرجع سابق,1/ 47.