للطّهارة في آية الوضوء هو الجِماع قال تعالى: {أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ} [1] ويرى الآخرون أنّه لمس باليد.
قال القاضي رحمة الله عليه:"والذي أعتقده أنّ اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسّواء أو قريبا من السّواء أنّه أظهر عندي في الجِماع وإن كان مجازًا ; لأنّ الله - تبارك وتعالى - قد كنّى بالمباشرة والمسّ عن الجِماع وهما في معنى اللمس، وأمّا من فَهِم من الآية اللمسين معا فضعيف، فإنّ العرب إذا خاطبت بالاسم المشترك إنّما تقصد به معنى واحدًا من المعاني التي يدل عليها الاسم لا جميع المعاني التي يدلّ عليها". [2]
قال الباحث: ما قاله القاضي صحيح, إلا أنّ المعنى المراد من اللفظ المشترك إنّما يُفهم بالقرينة - كما سبق أن أشرنا إليه في ص 49 في مدلول لفظ الرغبة - وإلا فاللفظ قد يتناول أيّا من المعاني التى يشترك فيها, ثم إنّ المتتبّع لهذا الخلاف والذي سببه الاشتراك في مفهوم (اللمس) الذي قد يُراد به - عند اطلاقه - على اللمس باليد أو يُكنّى به عن الجماع يرى أثرًا بارزًا للمشترك اللفظي في اختلاف الفقهاء في هذه المسألة الفقهية المشهورة.
المسألة:
(1) سورة النساء, الآية: 43.
(2) انظر: بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 43, والوسيط في المذهب, مرجع سابق,1/ 316, وبدائع الصّنائع, مرجع سابق,1/ 30, والمغني لابن قدامة, مرجع سابق,1/ 14, وأحكام القرآن للجصّاص, مرجع سابق, 4/ 3 بتصرف. و القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين، الجامع لأحكام القرآن، ط/2 تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، (القاهرة, دار الكتب المصرية، 1384 هـ/ 196 م) 6/ 103.