فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 159

الحدّ من جنس المحدود دخلت الغاية فيه: أي الشّيء الذي يدل عليه حرف"إلى"، وإذا لم يكن من جنس المحدود لا يدخل فيه [1] مثل قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ} [2] وهكذا تنجلي فائدة الخلاف في هذه المسألة.

المسألة:

اختلاف العلماء في إيجاب الوضوء من لمس النّساء باليد أو بغير ذلك من الأعضاء الحسّاسة:

فذهب الشّافعي وأصحابه إلى أنّ من لمس امرأة بيده مفضيا إليها ليس بينه وبينها حجاب ولا ستر فعليه الوضوء، وكذلك من قبّلها; لأنّ القُبلة عندهم لمس ما، سواء التذّ أم لم يلتذّ, إلا أنّه مرّة فرّق بين اللامس والملموس، فأوجب الوضوء على اللامس دون الملموس، ومرّة سوّى بينهما، ومرة فرّق أيضا بين ذوات المحارم ومرّة سوى بينهما.

وذهب مالك وجمهور أصحابه إلى إيجاب الوضوء من اللمس إذا قارنته اللذّة أو قصد اللذّة. في تفصيل لهم في ذلك، وقع بحائل أو بغير حائل بأي عضو اتفق ما عدا القبلة، فإنّهم لم يشترطوا لذّة في ذلك، ومذهب أبي حنيفة نفى إيجاب الوضوء لمن لمس النّساء.

وسبب اختلافهم اشتراك اسم اللمس في كلام العرب، فإنّ العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد، ومرة تُكنِّي به عن الجِماع. فاللمس الموجب

(1) بداية المجتهد, مرجع سابق بتصرف, ص 23, وبدائع الصّنائع, مرجع سابق, 1/ 7, والمغني, مرجع سابق 1/ 100, والجصّاص أحمد بن علي أبو بكر الرّازي الجصّاص الحنفي، أحكام القرآن، تحقيق محمّد صادق القمحاوي، (بيروت، دار إحياء التّراث العربي، 1405 ه) 2/ 436، بدون رقم الطّبعة.

(2) سورة البقرة, الآية: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت