فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 159

وفيما تقدّم يُفهم أنّ الاجتهاد الفقهي يأتي نتيجة الاختلاف في وجهات نظر الذين يقومون به، فمثل هذه الاجتهادات لم تكثر أمثلتها بين الصّحابة رضي الله عنهم أيّام كان الرّسول - صلى الله عليه وسلم - حياّ لأنّ القرآن ما زال ينزل عليه - صلى الله عليه وسلم - وهو مازال يقوم ببيانه للنّاس، وتلك هى وظيفته الكبرى، يقول الله تعالى في محكم التّنزيل {وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [1]

وبعد الحديث عن اختلاف الصّحابة في عصره - صلى الله عليه وسلم - ننتقل مباشرة إلى ذكر أسباب اختلاف الفقهاء في الفروع الفقهية.

المطلب الثّاني:

أسباب اختلاف الفقهاء في الفروع الفقهية:

المسألة الأولى:

اختلافهم في فهم النّصّ وتفسيره لدى التّطبيق:

على الرّغم من أنّ القرآن الكريم ثبت جميعه ثبوتا قطعيًا إلا أنّ هناك بعض نصوصه التى تدل على الأحكام دلالة ظنّية لاحتمالها وجوهًا من التّفسير والتّأويل والبيان، ذلك ما أدّى إلى الاختلاف الكبير بين الفقهاء، ويتفرّع من هذا السّبب ما يأتي:

1 -وجود الألفاظ والتّراكيب التى تحتمل أكثر من معنى، كاختلافهم في معنى القرء والصّعيد والمحيض والمراد بلمس المرأة ونحو ذلك كما سيأتي مفصّلًا في محلّه إن شاء الله. [2]

(1) سورة النّحل, الآية: 64.

(2) طويلة، عبد الوهاب عبد السّلام, أثر اللغة في الاختلاف المجتهدين, ط 2, (دار السّلام 2000) ، ص 20 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت