وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في حرف"مِنْ"في قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [1] وذلك أنّ"مِنْ"ترد للتّبعيض، وقد ترد لتمييز الجنس، فمن ذهب إلى أنّها ههنا للتّبعيض أوجب نقل التّراب إلى أعضاء التّيمّم، ومن رأى أنّها لتمييز الجنس قال: ليس النّقل واجبًا. والشّافعي إنّما رجّح حملها على التّبعيض من جهة قياس التّيمّم على الوضوء.
هذا، والاختلاف في وجوب التّرتيب في التّيمم ووجوب الفور فيه هو بعينه الاختلاف في الوضوء في ص 84, وأسباب الخلاف هنالك هي أسبابه هنا فلا حاجة لإعادته. [2]
الملاحظة: لم نجد في مسائل كتاب التيمّم كون سبب الخلاف الاشتراك في لفظ الفعل.
المسألة الثالثة:
ما يلحق بالمشترك ضمن ضابط الحمل أو الاستعمال وليس الوضع.
(1) سورة المائدة, الآية:6.
(2) بداية المجتهد, مرجع سابق, 1/ 76 وانظر المسألة مفصّلة في أحكام القرآن, مرجع سابق, 4/ 27 - 31 والقرطبي, مرجع سابق, 5/ 239.