في قوّة هذا الكتاب أن يبلغ به الإِنسان كما قلنا رتبة الاجتهاد إذا تقدّم، فعلم من اللّغة العربيّة وعلم من أصول الفقه ما يكفيه في ذلك، ولذلك رأينا أنّ أخصّ الأسماء بهذا الكتاب أن نسميه كتاب: بداية المجتهد وكفاية المقتصد". [1] ... ففي نهاية هذا الكلام نرى أنّ القاضي نصّ فيه على أنّ هذا الكتاب من وضعه هو, فخصّه باسم"بداية المجتهد وكفاية المقتصد", وفي كتاب الحجّ يذكره باسم"كتاب المجتهد"وإن كان الكتاب اشتُهِر باسم بداية المجتهد ونهاية المقتصد. كما أنّ هذا النّصّ يُثبِت وَهَمَ من ينسب هذا الكتاب إلى ابن رشد الجدّ."
إنّ كتاب بداية المجتهد كتاب جليل يُعدّ تراثا علميا رفيع الشّأن والمستوى عمدة للاختلاف وأسبابه وقد أفنى القاضي عمره في تأليفه حيث يقول بنفسه في نهاية كتاب الحجّ:"وبتمام القول في هذا بحسب ترتِيبنا تَمَّ القول في هذا الكتاب بحسَب غرضنا، وللَّه الشّكر والحمد كثيرًا على ما وفَّق وهدى ومَنَّ به من التّمام والكمال. وكان الفراغ منه يوم الأربعاء التّاسع من جمادى الأولى الذي هو عَامُ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَة، وهو جزء من كتاب المجتهد الذي وضعته منذ أزيد من عشرين عامًا أو نحوِها، والحمد لله رب العالمين. وكان - رضي اللَّه عنه - عزم حين تأليف الكتاب أولًا ألا يُثْبِتَ كتاب الحجّ، ثم بدا له بَعْدُ فَأَثْبَتَهُ". [2]
(1) ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، القاهرة، دار الحديث, 1425 هـ-2004، ج 4 ص 169 بدون ذكر رقم الطّبعة ولا مكانها.
(2) المرجع السّابق، 2/ 142.