فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 159

المسألة السّادسة:

الاشتراك في اللفظ.

للفظ العربي أقسام متعدّدة من حيث دلالته على المعنى، ومن جملة هذه الأقسام المشترك، وهو سبب في اختلاف نظر العلماء فيما أراده الشّارع من الألفاظ الموضوعة له، ومن ثمّ اختلافهم فيما تدل عليه النّصّوص التى تضمنتها من الأحكام.

والمشترك - وهو محل بحثنا - وإن سبق البيان فيه في المطالب السّابقة، فهو اللفظ الموضوع لكل واحد من المعنيين فأكثر، وذلك كالعين فإنّه وُضِع للباصرة وللجارية وللذّهب ولذات الشّئ ولغير ذلك من المعاني.

ويقع الاشتراك في الأسماء، ومثاله (القرء) في قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [1] فإنّه يُطلق على الطّهر وعلى الحيض وفيه اختلف الصّحابة والفقهاء من بعدهم.

ويقع في الأفعال كعسعس، فإنّها تطلق على أقبل وأدبر، وكقضى فإنّه يأتي بمعنى حكم، قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] ويأتي بمعنى أمر وحتم، قال تعالى: {وَقَضى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانا} [3] وبمعنى أعلم {وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ} [4] ولغير ذلك من المعاني.

ويقع الاشتراك في الحروف مثاله (من, ما، في ... ) ومثال (من) قوله تعالى: {سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [5] هنا بمعنى ابتداء الغاية،

(1) سورة البقرة, الآية:228.

(2) سورة النّساء, الآية: 65.

(3) سورة الإسراء, الآية: 23.

(4) سورة الإسراء, الآية:4.

(5) سورة الإسراء, الآية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت