المسألة الثّانية:
أسباب الاشتراك اللفظي.
يُرجِعُ علماء اللغة أسباب الاشتراك اللفظي إلى العوامل الآتية:
أولا: اختلاف القبائل: فإنّ الأمّة العربية تتألّف من شعبتين عظيمتين، عدنان وقحطان، وكلّ شعب يتألّف من قبائل شتى وبطون متفرّقة مساكنهم وجهاتهم، فربما اصطلحت قبيلة على أن تريد بكلمة مسمى واصطلحت أخرى على أن تريد بها مسمى آخر. فقبيلة تميم مثلا تُطلق كلمة"الألفت"على الأعسر وهو الذي يعمل بيده اليسرى، فكأنّ فيه التفاتا من اليمنى إلى اليسرى، أمّا قبيلة قيس فكانت تُطلق هذه الكلمة على الأحمق، ولعلها كانت تلحظ فيه التفاتا من الكَيّس إلى الأحمق. وكما تُطلق عامة العرب على الذّئب"السّرحان"و"السّيد"وهاتان الكلمتان تُطلقان عند هذيل على"الأسد"وهكذا ...
ثانيًا: قد يوضع اللفظ لمعنى حقيقي أصلي ثم يكون استعماله في معنى مجازي، ويُنسى أنّه مجاز فيه، فينتقل اللفظ إلينا على أنّه حقيقة في المعنيين، أي المعنى الحقيقي والمعنى المجازي. فمثلا كلمة"العين"تدل في الأصل على عضو الإبصار في الإنسان والحيوان، وهناك زيادة على هذا المعنى من: الإصابة بالعين, الجاسوس، السّيد، خيار الشّئ وسنام الإبل وغير ذلك فكلها معان مجازية.
ثالثًا: تردّد اللفظ بين المعنى الحقيقي والمعنى العرفي: قد ينتقل اللفظ من معناه الأصلي إلى المعنى الاصطلاحي، فيكون حقيقة لغوية في الأوّل وعرفية في الثّاني ويصبح مشتركًا بينهما.
رابعا: التّطور اللغوي: فقد تكون هناك كلمتان كانتا في الأصل مختلفتي الصّورة والمعنى ثم حدث تطور في بعض أصوات إحداهما، فاتفقت لذلك مع الأخرى في أصواتها. وهكذا أصبحت الصّورة التى اتحدت آخيرًا مختلفة