فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 159

المسألة الثّانية:

اختلاف الصّحابة في عصر النّبي - صلى الله عليه وسلم -.

ليس هناك في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يمكن أن يؤدّي إلى الاختلاف كثيرًا- بالمعنى الذي ذكرناه من قبل - ذلك لأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنّسبة - لسكان المدينة المنورة - هو مرجع الجميع ومردّهم في كل أمر يحزبهم، وهاديهم من كل حيرة تصيبهم، فإذا اختلف الصّحابة رضوان الله عليهم في شيء ردّوه إليه - صلى الله عليه وسلم - فبين لهم وجه الحق فيه، وأوضح لهم سبيل الهداية، يقول الإمام الدهلوي في كتابه"حجّة الله البالغة""كان - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه النّاس في الوقائع فيفتيهم، وترفع إليه القضايا فيقضي فيها، ويرى النّاس يفعلون معروفا فيمدحه, أو منكرًا فينكر عليه، وكل ما أفتى به مستفتيا أو قضى به في قضية أو أنكره على فاعله كان في الاجتماعات". [1]

وصنف آخر (غير سكان المدينة) قد ينزل بهم من الأمور مالا يستطيعون ردّه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبُعدهم عن المدينة المنوّرة، فكان يقع بينهم الاختلاف كاختلاف في تفسير ما يعرفونه من كتاب الله، أو سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وتطبيقه على ما نابهم من أحداث وقد لا يجدون في ذلك نصًا فتختلف اجتهاداتهم ... هؤلاء إذا عادوا إلى المدينة، والتقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرضوا عليه ما فهموه من النّصوص التي بين أيديهم أو ما اجتهدوا فيه من القضايا فإمّا أن يقرّهم على ذلك فيصبح جُزءًا من سنته - صلى الله عليه وسلم -، وإمّا أن يبين لهم وجه الحقّ والصّواب فيطمئنّون لحكمه - صلى الله عليه وسلم - ويأخذون به فيرتفع الخلاف وينته النّزاع، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

(1) أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف بالشّاه ولي الله الدهلوي، حجّة الله البالغة، ط 1, تحقيق السيد سابق، (دار الجيل، بيروت - لبنان، 1426 هـ - 2005 م) , 1/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت