المسألة:
اتفق العلماء على أنّ هذه الطّهارة هي بدل من الطّهارة الصّغرى، واختلفوا في الكبرى، فرُوِي عن عمر وابن مسعود أنّهما كانا لا يريانها بدلا من الكبرى، وكان عليُّ وغيره من الصّحابة يرون أنّ التّيمّم يكون بدلا من الطّهارة الكبرى، وبه قال عامة الفقهاء.
والسّبب في اختلافهم: الاحتمال الوارد في آية التّيمّم: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [1] فيحتمل أن يعود الضّمير الذي فيه على المحدث حدثا أصغر فقط، ويحتمل أن يعود عليهما معا، لكن من كانت الملامسة عنده في الآية الجماع، فالأظهر أنّه عائد عليهما معا، ومن كانت الملامسة عنده هي اللمس باليد، أي في قوله {أَوْ لامَسْتُمُ النِّساء} [2] فالأظهر أنّه إنّما يعود الضّمير عنده على المحدث حدثا أصغر فقط، إذ كانت الضّمائر إنّما يُحمل عودها على أقرب مذكور. [3]
وتكمن فائدة الخلاف في هذه المسألة أنّ من يرى أنّ الضّمير في الآية يعود على المحدث حدثًا أصغر فقط، فالتّيمّم عنده بدل الطّهارة الصّغرى فقط أي الوضوء، ومن كان عنده الضّمير يعود على المحدث حدثًا أصغر وأكبر فيكون التّيمّم عنده بدل الطّهارة الصّغرى والكبرى (الوضوء والغسل) على حدّ سواء.
(1) سورة النّساء, الآية: 43.
(2) سورة النّساء, الآية:43.
(3) انظر: بداية المجتهد, مرجع سابق, 1/ 70. وراجع تفصيل المسألة في بدائع الصّنائع للكاساني, مرجع سابق, 1/ 44 وما بعدها. والمغني, مرجع سابق, 1/ 197, والقرطبي, مرجع سابق, 6/ 103, وما بعدها.