فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 159

المسألة:

وأما اختلافهم في الحاضر الصّحيح الذي يعدم الماء:

فذهب مالك والشّافعيُّ إلى جواز التّيمّم له، وقال أبو حنيفة: لا يجوز التّيمّم للحاضر الصّحيح وإن عدم الماء.

وسبب اختلافهم هو احتمال الضّمير الذي في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [1] أن يعود على أصناف المحدثين أي الحاضرين والمسافرين أو على المسافرين فقط.

فمن رآه عائدًا على جميع أصناف المحدثين أجاز التّيمّم للحاضرين، ومن رآه عائدًا على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يُجز التّيمّم للحاضر الذي لم يجد الماء. [2]

والضّمير في الآية قد يعود على هؤلاء وقد يعود على أولئك، وإن كانت القواعد العربية تقرّر بعود الضّمير إلى أقرب مذكور في الجملة. وفي هذا تظهر فائدة الخلاف. [3]

(1) سورة النّساء, الآية:43.

(2) انظر بداية المجتهد, مرجع سابق بتصرف, 1/ 72, و أحكام القرآن, مرجع سابق, 4/ 10.

(3) انظر ما قيل في هذه المسألة في: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزّمخشري جار الله, الكشّاف عن حقائق غوامض الّتنزيل, بيروت, دار الكتاب العربي, ط 3, 1407 هـ, 1/ 514.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت