فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 159

2 -اختلافهم في وجود لفظ يحتمل أنّه أُريد به الحقيقة الشّرعية أو المجاز اللغوي، كإطلاق لفظ الأب على الجد ّكما جاء في قوله تعالى على لسان يوسف عليه السّلام: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ} [1] فقد أطلق يوسفُ على إبراهيم وإسحاق أنّهما أبوان، وهما في الحقيقة جدّان، وفيه اختلف الصّحابة ومن بعدهم من الفقهاء في ميراث الإخوة الأشقّاء أو لأب مع الجدّ، هل يرثون معه أو يُحجبون به عن الميراث كما يُحجبون بالأب؟

فذهب جماعة من الصّحابة منهم أبو بكر وعمر إلى أنّ الجدّ أولى من الإخوة, وذهب فريق منهم علي وابن مسعود وزيد ابن ثابت إلى أنّ الجدّ يقاسم الإخوة، والخلاف في المسألة يطول فمن قال إنّه يُسقِط الإخوة، قال إنّه يطلق عليه اسم الأب، وأجاب الآخرون بأنّه مجاز لا تقوم به الحجّة, ووقع الخلاف أيضا في كيفية المقاسمة كما هو مبيّن في كتب الفرائض. [2]

3 -اختلافهم في علة الحكم الذي صدر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاختلافهم في علة القيام للجنازة. فعن جابر - رضي الله عنه - قال: مرّ بنا جنازة، فقام لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقمنا به. فقلنا يارسول الله: إنّها جنازة يهودي، قال:"إذا رأيتم الجنازة فقوموا". [3]

(1) سورة يوسف, الآية: 38.

(2) محمّد بن علي بن بن محمّد بن عبدالله الشّوكاني اليمني، الدّراري المضية شرح الدرر البهية، دار الكتب العلمية، ط/1 1407 ه/1987 م ج/2 ص/432.

(3) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي، حديث رقم (1311) 2/ 85, ومسلم في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، حديث رقم (960) , 2/ 660, وفي سنن أبى داود, في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، حديث رقم (3174) , 3/ 204 والنّسائي في كتاب الجنائز، باب القيام لجنازة أهل الشّرك، (1922) 4/ 45 وانظر ما قاله الحافظ في"الفتح"3/ 145 حول القيام للجنازة وعدمه وحكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت