وروى الشّيخان والنّسائي عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى عن سهل بن حُنيف وقيس ابن سعد - رضي الله عنهما - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أليست نفسًا؟ [1] وأخرج النّسائي عن جعفر بن محمّد عن أبيه - رحمهما الله - أنّ الحسن بن علي - رضي الله عنهما- كان جالسًا، فمُرَّ عليه بجنازة، فقام النّاس حتى جاوزت الجنازة. فقال الحسن: إنّما مُرَّ بجنازة يهودي وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على طريقها جالسًا، وكره أن تعلو رأسَه جنازةُ يهودي فقام. [2]
وعن أنس - رضي الله عنه - أن ّجنازة مرت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام، فقيل: إنّها جنازة يهودي، فقال:"إنّما قمت للملائكة" [3] وقد اختلف الفقهاء في حكم هذا القيام أهو منسوخ أم جائز أم مستحب؟ [4]
4 -اختلافهم في الجمع بين النّصوص المختلفة ظاهرًا، كتقييد المطلق بالمقيد وتخصيص العام، أو في ترجيح بعض النّصوص على بعضٍ لمرجِّحات يراها البعض ولا يراها بعض الآخر، أو في نسخ أحد النّصين بالآخر أو نحو ذلك. فمن أمثلة النّسخ: النّهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة, ذهب قوم إلى عمومه لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" [5] وذهب بعضهم إلى أنّ النّهي
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي، رقم الحديث (1312) 2/ 85, ومسلم في كتاب الجنائز، باب القيام للجنازة، حديث رقم (961) , 2/ 661 والنّسائي, في كتاب الجنائز، باب القيام لجنازة أهل الشّرك. حديث رقم (1921) 4/ 45.
(2) أخرجه النّسائي في سننه, في كتاب الجنائز، باب الرّخصة في ترك القيام، (1923) 4/ 46 و 47.
(3) أخرجه النّسائي في الجنائز، باب الرّخصة في ترك القيام، (1929) 4/ 47.
(4) راجع أثر اللغة في اختلاف الفقهاء، مرجع سابق بتصرف, ص 27.
(5) أخرجه مسلم في كتاب الطّهارة، باب الاستطابة، حديث رقم (265) , 1/ 224, وسنن أبي داود في كتاب الطّهارة، باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، حديث رقم (8) , 1/ 3 و النّسائي في الطّهارة، باب النّهي عن الاستطابة بالرّوث, حديث رقم (40) 1/ 38.