فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 159

منسوخ، واستدلوا بحديث جابر - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها. [1] وجمع بعضهم بين الرّوايتين، فعن مروان الأصفر قال: رأيت ابنَ عمر - رضي الله عنهما - أناخ راحلته مستقبل القبلة، ثم جلس يبول إليها، فقلت:"أبا عبد الرحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى، إنّما نُهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس". [2]

5 -اختلافهم في فهم مراد النّصّ تبعًا لاتجاهاتهم النّفسية في درجة الاحتياط ورفع الحرج من تخفيف أو تشديد وغير ذلك من مقاصد الشّريعة وأهدافها. مثاله: مسألة توزيع وتقسيم الأراضي بين المقاتلين أي حينما تكون الأرض قد تمّ الاستيلاء عليها عنوة من غير صلح، وقد خالف عمرُ - رضي الله عنه - الجمهورَ لأنّه يرى أنّ هذه الأرض تبقى بيد أهلها ويوضع عليها الخراج، بينما يذهب الجمهور آنذاك إلى وجوب تقسيم الأراضى للمقاتلين. وتفصيل المسألة في كتب التّخصّص.

ومنه أيضًا: زكاة الخليطَين التى اختلف الفقهاء فيها، وصورتها: أن يكون كل واحد من المزكَّين يملك دون النّصاب، ولكن إذا خلطا مالَيهما بلغا النّصاب،

(1) أخرجه أبو داود في سننه, في كتاب الطّهارة، باب الرّخصة في استقبال القبلة، حديث رقم (13) , 1/ 4 والترمذي في سننه, في كتاب الطّهارة، باب ما جاء من الرّخصة في استقبال القبلة، حديث رقم (9) 1/ 15.

(2) أخرجه أبو داود (11) 1/ 3, وقال الشّيخ الألباني في إرواء الغليل 1/ 100:"وفيه نظر من وجهين ذكرتهما في"صحيح سنن أبى داود" (رقم 8) وحققتُ فيه أنّه حسن الإسناد، وكذلك قال الحافظ، وسبقه الحازمى فقال في"الاعتبار" (ص 26) :"حديث حسن"، وانظر تفصيل هذه المسئلة في كتاب شرح الدرر البهية ج/1 ص/ 39, وانظر أثر اللغة في اختلاف الفقهاء، ص/28."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت