لا معنى له مع اشتهار الآثار في ذلك بالمسح، واشتهار العمل به. والشّافعي يستحِب فيهما التّكرار كما يستحِبه في مسح الرّأس. [1]
يقول إمام ابن قدامة في كتابه المغني"والأذنان من الرّأس، فقياس المذهب (الحنبلي) وجوب مسحهما مع مسحه ... ومن ترك مسحهما عامدًا أو ناسيًا، أنّه يجزئه؛ وذلك لأنّهما تبع للرّأس، لا يُفهم من إطلاق اسم الرّأس دخولهما فيه، ولا يُشبهان بقية أجزاء الرّأس، ولذلك لم يجزه مسحهما عن مسحه عند من اجتزأ بمسح بعضه، والأَولى مسحهما معه؛ لأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - مسحهما مع رأسه ... فيستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أُذنيه، ويمسح ظاهر أُذنيه بإبهاميه. ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف؛ لأنّ الرّأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشّعر، والأُذن أولى". [2]
فمن رأى أنّ الأذنين جزء من الرّأس قال بمسحهما مع الرّأس، ومن رأى أنّهما جزء من الوجه قال بغسلهما مع الوجه، وذلك شاذ، ومن رأى أنّهما عضو خاص بذاته من أعضاء الوضوء أمر بتجديد الماء لهما كالشّأن في سائر أعضاء الوضوء، وبذلك تظهر ثمرة الخلاف.
المسألة:
واختلفوا أيضًا في الكعب ما هو؟
وذلك لاشتراك في اسم الكعب واختلاف أهل اللغة في دلالته، فقيل: هما العظْمان اللذان عند معقد الشّراك، وقيل: هما العظْمان النّاتئان في طرف السّاق، ولا خلاف - في رأي القاضي- في دخولهما في الغسل عند من يرى أنّهما عند معقد الشّراك إذا كانا جزءًا من القدم، لذلك قال قوم: إنّه إذا كان
(1) انظر بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 20, والوسيط في المذهب, مرجع سابق, 1/ 288.
(2) المغني, مرجع سابق, 1/ 97 وما بين القوسين من زياداتي للتّفصيل.