وأخرج مسلم في صحيحه"عن أبي هريرة أنّه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم اليسرى كذلك، ثم غسل رِجله اليمنى حتى أشرع في السّاق، ثم غسل اليسرى كذلك، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضّأ" [1] وهو حجّة لقول من أوجب إدخالها في الغسل; لأنّه إذا تردّد اللفظ بين المعنيين على السّواء وجب أن لا يُصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل، وإن كان اسم اليد أظهر فيما دون العضد منه فيما فوق العضد، فقول من لم يدخلها من جهة الدّلالة اللفظية أرجح، وقول من أدخلها من جهة هذا الأثر أبين، إلا أن يُحمل هذا الأثر على النّدب. [2]
هذه المسألة واضحة في بيان كون سبب الخلاف الاشتراك في لفظ الاسم لما وقع في لفظ اليد الذي يُطلق على الكفّ والذّراع، وعلى الكفّ والذّراع والعضد. وهو مشترك بين هذين المعنيين على السّواء، والثّمرة الفقهية في هذا الخلاف هو ما أدّاه من وجوب إدخال المرافق في غسل اليدين عند من يرى أنّها من اليد, وعدم وجوب إدخالها عند من يرى غير ذلك.
المسألة:
اختلاف الفقهاء في تجديد الماء للأذنين:
فسببه احتمال الأُذنين بين أن يكونا عضوا مفردا بذاته من أعضاء الوضوء، أو يكونا جُزءًا من الرّأس. وقد شذّ قوم فذهبوا إلى أنّهما يُغسلان مع الوجه، وذهب آخرون إلى أن يُمسح باطنهما مع الرّأس ويُغسل ظاهرهما مع الوجه، وذلك لتردّد هذا العضو بين أن يكون جزءًا من الوجه أو جزءًا من الرّأس، وهذا
(1) أخرجه مسلم في كتاب الطّهارة, باب صفة الوضوء وكماله. (1/ 149)
(2) انظر بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 18 بتصرف.