فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 159

لقول من أوجب إدخالها في الغسل; لأنّه إذا تردّد اللفظ بين المعنيين على السّواء وجب أن لا يُصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل، وإن كانت (إلى) في كلام العرب أظهر في معنى الغاية منها في معنى (مع) . كما سبق في المسألة الأولى. [1]

هذه المسألة واضحة في بيان كون سبب الخلاف الاشتراك في حرف"إلى", والثّمرة الفقهية في هذا الخلاف هو ما أدّاه من وجوب إدخال المرافق في غسل اليدين عند من يرى أنّها من اليد, وعدم وجوب إدخالها عند من يرى غير ذلك.

المسألة:

اختلف العلماء في القدر المجزئ من الرّأس.

فذهب مالك إلى أنّ الواجب مسحه كله، وذهب الشّافعي وبعض أصحاب مالك وأبو حنيفة إلى أنّ مسح بعضه هو الفرض، ومن أصحاب مالك من حدّ هذا البعض بالثّلث، ومنهم من حدَّه بالثّلثين، وأمّا أبو حنيفة فحدَّه بالرُّبع، وحدَّ مع هذا القدر من اليد الذي يكون به المسح، فقال: إنْ مسحه بأقلّ من ثلاثة أصابع لم يجزه. وأما الشّافعي فلم يحد في الماسح ولا في الممسوح حدًا.

والسّبب في هذا الخلاف الاشتراك الذي في حرف الباء في كلام العرب، وذلك أنّها مرة تكون زائدة مثل قوله تعالى: {تُنْبِتُ بالدّهْن} [2] على قراءة من قرأ"تُنبِت"بضم التّاء وكسر الباء من"أنبت"، ومرّة تدل على التّبعيض مثل قول القائل: أخذت بثوبه وبعضده، ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب (يعني

(1) انظر بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 18 بتصرف.

(2) سورة المؤمنون, الآية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت