قال قوم: هو سنّة، وهو الذي حكاه المتأخّرون من أصحاب مالك عن مذهبه، وبه قال أبو حنيفة والثّوري وداود. وقال قوم: هو فريضة، وبه قال الشّافعيُّ وأحمد وأبو عبيد.
وهذا كله في ترتيب المفروض مع المفروض، وأما في ترتيب الأفعال المفروضة مع الأفعال المسنونة، فهو عند مالك مستحب; وعند أبي حنيفة سنّة.
وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في واو العطف، وذلك أنّه قد يُعطف بها الأشياء المرتّبة بعضها على بعض، وقد يُعطف بها غير المرتّبة. [1]
وتظهر فائدة هذا الخلاف أنّ من رأى أنّ الواو في آية الوضوء تقتضي التّرتيب قال بإيجاب التّرتيب في هذا الحكم، ومن رأى أنّها لا تقتضي التّرتيب لم يقل بإيجابه وهكذا تختلف وجهة نظر الفقهاء بسبب اختلاف مدلولات حرف"الواو"رحمة ويسرًا للأمّة.
المسألة:
وأما اختلافهم في الموالاة في أفعال الوضوء:
فذهب مالك إلى أنّ الموالاة فرض مع الذّكر ومع القدرة; ساقطة مع النّسيان ومع الذّكر عند العذر مالم يتفاحش التّفاوت. وذهب الشّافعي وأبو حنيفة إلى أنّ الموالاة ليست من واجبات الوضوء.
والسّبب في ذلك الاشتراك الذي في الواو أيضا، وذلك أنّه قد يُعطف بها الأشياء المتتابعة المتلاحقة بعضها عن بعض، وقد يُعطف بها الأشياء المتراخية بعضها عن بعض. [2]
(1) انظر: بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 23, وبدائع الصّنائع, مرجع سابق,1/ 22, والوسيط في المذهب, مرجع سابق, 1/ 273, والمغني, مرجع سابق, 1/ 100.
(2) انظر: بداية المجتهد, مرجع سابق, ص 24, وبدائع الصّنائع, مرجع سابق, 1/ 22 والمغني, مرجع سابق, 1/ 102.