ولقد كان منشأ القاضي أبي الوليد محمّد بن أحمد بن محمّد بن رشد بقرطبة أيضا، مشهور بالفضل معتن بتحصيل العلوم أوحد في علم الفقه والخلاف واشتغل على الفقيه الحافظ أبي محمّد ابن رزق، وترعرع في حب العلم وأهله في كنف والده الذي كان من كبار علماء قرطبة وقضاتها، وشغف في حداثة سنّه بدراسة الطّب والشّريعة. [1]
"وكان ابن رشد قد قضى مدة في إشبيلية قبل قرطبة وكان مكينا عند المنصور (السّلطان) وجيها في دولته، لكنه فيما بعد نَقِم على أبي الوليد بن رشد وأمر بأن يقيم في اليسانة وهى بلد قريب من قرطبة - وكانت أولا لليهود - وأن لا يخرج عنها ونقم - أَيضا - على جماعة أُخر من الفضلاء الأعيان وأمر أن يكونوا في مواضع أُخر وأظهر أنّه فعل بهم ذلك بسبب ما يُدّعي فيهم أنّهم مشتغلون بالحكمة وعلوم الأوائل. وهؤلاء الجماعة هم: أَبو الوليد بن رشد, وأبو جعفر الذَّهَبِيّ, والفقيه أبو عبد الله مُحَمَّد بن إِبراهيم قاضي بجاية, وأبو الرّبيع الكفيف وأبو الْعبّاس الحافظ الشّاعر القرابي. وبقوا مدَّة، ثمّ إنّ جماعة"
(1) أبو العباس، ابن أبو أصيبعة، أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس الخزرجي موفق الدين, كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء، تحقيق الدكتور نزار رضا، بيروت- البنان، دار مكتبة الحياة ص 530 بدون ذكر رقم الطّبعة وسنتها. وانظر: أبو أحمد، مرجع سابق ص.75