من أبناء قومهم لهذا السبب. قالى تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ .. } . لذلك توافق أكثر العلماء المعاصرين على جواز (أن يكون المسلم مواطنًا في بلد غير إسلامي) . وبالتالي أصبح وجوده في جيش ذلك البلد نتيجة طبيعية.
2 -لقد حرصت الدعوة الإسلامية المعاصرة على الدعوة إلى اندماج المسلمين - حين يكونون أقلّية - في المجتمعات التي يعيشون فيها، باعتبار أنّ المسلم إيجابي بطبعه في أيّ مجتمع يعيش فيه، وأنّ المسلمين باندماجهم الإيجابي مع مجتمعاتهم يكونون أكثر قدرة على نشر دعوتهم، طالما أنّ المجتمعات المعاصرة تتيح حرّية نشر الدعوة الإسلامية من حيث الأصل باعتبار ذلك يتعلّق بحرّية العقيدة، التي تُعتبر في جميع بلاد العالم المعاصر من حقوق الإنسان الأساسية، وتنصّ دساتير أكثر الدول على حمايتها.
ولا يمكن لهذا الاندماج أن يحقّق نتيجته في نشر الدعوة، إلاّ إذا حافظ المسلم على شخصيّته الإسلامية المتميّزة في المعالم الأساسية، عقيدة وفكرًا وسلوكًا، ثمّ يحاول ذلك في المسائل الفرعية. ومن رحمة الله بالمسلم أنّه لا يكلّفه ما لا يستطيع، وهذا موضع اتفاق بين جميع العلماء والمذاهب لقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا .. } {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .. } وغيرها من الآيات والأحاديث الكثيرة.
3 -ومن الأحكام الشرعية الأساسية التي لا يجوز للمسلم أن يتجاوزها، أنّه يجوز له القتال مع جيشه الوطني حين يكون مدافعًا عن أرضه وحقوقه. وأكثر الجيوش اليوم تنحصر مهمّتها في الدفاع عن أوطانها. والمسلم يدافع عن الحقّ وينافح عن المظلوم ولو كان من غير دينه أو جنسه، ومن باب أولى أن يدافع عن حقوق وطنه الذي يعيش فيه، ومواطنيه الذين يعيش معهم. وفي سيرة رسول الله (ص) في مكّة، وفي سيرته مع اليهود في المدينة أوضح دليل على ذلك.
أمّا إذا خرج الجيش من نطاق الدفاع عن الوطن وحقوق أهله، إلى نطاق الاعتداء على أوطان الآخرين وحقوقهم. فإنّ المسلم لا يجوز له أن يشارك في هذا الاعتداء. وهذا يشمل ما لو كان المعتدى عليه مسلمًا أو غير مسلم. قال تعالى: { .. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .. } . وسياق الآية يُفهم منه التعاون مع غير المسلمين على ما يُعتبر في ديننا من البرّ والتقوى، ويقبله غير المسلمين لاعتبارات أخرى، وعدم التعاون على الإثم