النوع الثاني: طلب الترك، وهذا قسمان: طلب ترك جازم بحيث لم يجوز الشرع الفعل أم الترك؟ الفعل لم يجوز الشارع الفعل بحيث رتب العقوبة على ماذا؟ على الفعل هذا يسمى التحريم كقوله تعالى: { (( (( تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] . نقول: هذا تحريم لا تقربوا لا ناهية دالة على التحريم، الأصل في تقربوا هذا فعل مضارع مجزوم بلا الناهية الأصل فيه حمله على التحريم هل دلت قرينة عن صرفه عن ظاهره؟ الجواب: لا، أشعر الخطاب ولو بخطابات أخر أشعر بترتب العقاب على فعل هذا المنهي عنه فدل على أنه محرم هذا هو حد التحريم الخطاب المقتضي للترك اقتضاءً غير جازمًا هذا يسمى الكراهة مثل ماذا؟ «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» . «فلا يجلس» نقول: لا ناهية ويجلس فعل مضارع مجزوم بلا والأصل في النهي التحريم ولكن نقول هناك القرينة صارفة على كون هذا النهي ليس على ظاهره ليس مرادًا به التحريم وإنما مراد به الكراهة كجلوس الخطيب وجلوس ثلاثة النفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد الخ. كما هو معلوم من موضعه، إذن هذه أربعة أحكام: التحريم الإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة. والكراهة هذه بلا تفصيل عند المتقدين، عند المتأخرين زادوا خلاف الأولى سيأتينا في موضعه إذن نقول: قوله: بالاقتضاء. أي: بالطلب والطلب نوعان: طلب ترك، وطلب فعل. وهذا يشمل الأحكام الأربعة أو التخير بالاقتضاء أو التخير أو هنا للتنويع والتفصيل والمراد بالتخير هنا الإباحة لأن الإباحة ليس فيها طلب ليس فيها طلب فعل ولا طلب ترك وإنما هو استواء طرفين افعل إن شئت وإن شئت لا تفعل إن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: «إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ» ، هكذا مثل به بعض البصريين أو التخير أو الوضع المراد بالوضع هنا إدخال الحكم الوضعي وأنه حكم شرعي وهذا هو الصحيح أن الحكم الشرعي قسمان: حكم تكليفي، وحكم وضعي. وهل الحكم الوضعي؟ الحكم الوضعي هذا حكم شرعي على الصحيح وفيه خلاف بين الأصوليين بعض أهل العلم يرى أن الحكم الوضعي ليس حكمًا شرعيًّا وإنما هو حكم عقلي جعله العقل أو دل العقل على اعتباره وهذا فاسد لأن بعض الأحكام الوضعية لا تدرك إلا من جهة الشرع كون الحيض مانعًا عن الصلاة والصوم هل يدرك العقل هذا؟ لا يدرك العقل هذا كون الوضوء شرطًا لصحة الصلاة العقل لا يدركه، كون أوقات الصلوات إذا دخل أو زالت الشمس وجبت صلاة الظهر إذا طلع الفجر وجبت صلاة الصبح نقول: هذه الأوقات لا يدل العقل على اعتبارها، إذن كيف يجعل الحكم الوضعي حكمًا عقليًّا؟ نقول: لا إنما هذه الأسباب والموانع والشروط مصدرها الشرع إذن خطاب الله هذا يتنوع قد يكون بالاقتضاء أو التخير وقد لا يكون فإن كان بالاقتضاء فيه طلب فعل أو طلب ترك أو التخير الاستواء بين الفعل والترك نقول: هذا خطاب تكليفي وإن لم يكن فهو خطاب وضعي والمراد بالوضع الجعل وسيأتي أنه خمسة أقسام: الأسباب، والشروط، والموانع، والصحة، والفساد. هذه كم؟ خمسة بعضهم زاد: الرخصة، والعزيمة، والقضاء، والأداء، والعلة. والصواب أنها ليست من الأحكام الوضعية وسيأتي مزيد بيان.