فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 948

هذا كلام زيد قاتل في قوة قولك زيد من حيث وصفه بالقتل قاتلٌ من أين أخذت هذه الحيثية؟ من جهتين زيد له جهات كثيرة زيدٌ هل تريد أن تتكلم عن زيد لكونه مخلوقًا أو لا؟ هل تريد أن تتكلم عن زيد من كونه مسلمًا أو كافرًا من كونه بالغًا أو غير بالغ؟ من كونه عربي أو عدمه؟ هل تريد أن تتحدث عن زيد من هذه الحيثيات؟ تقول: لا، وإنما من حيث قيام صفة معينة بتلك الذات التي هي مفهوم زيد. زيدٌ قاتل زيدٌ من حيث إنه متصف بصفة القتل قاتل لأن قاتل هذا اسم فاعل يدل على ذاتٍ وصفة هذه الصفة هي التي قام بها زيد الذي هو الموصوف واضح هذا فزيد له جهات متعددة إذا أخبر عنه بوصف مشتق حينئذٍ كانت هذه الحيثية معتبرة كانت هذه الحيثية معتبرة فالواجب من حيث وصفه بالوجوب لأن الواجب ذات وصفة ونحن لا نريد أن نتكلم عن أفراد الواجب لأن هذا متعذر لأنه لا يجمعه حد واحد ولا تنعقد في حد واحد وإنما يجمع بينها صفة مشتركة وهي الثواب على الفعل والعقاب على الترك كذلك لا نريد أن نتكلم عن الواجب من حيث الصفات المتعددة الأخرى من حيث الصحة والبطلان أو من حيث اجتماعه مع التحريم أو مع الكراهة الحاصل نقول: الواجب هنا المراد المعرف من حيث وصفه بالوجوب ما يثاب على فعله هذه عبارة في الأصل ما يثاب على فعله الناظم قال:

فَالْوَاجِبُ الْمَحْكُومُ بِالثَّوَابِ ** فيِ فِعْلِهِ

أتى بلفظ المحكوم محل ماذا؟ عبارة الأصل ما يثاب على فعله هو قال:

الْوَاجِبُ الْمَحْكُومُ بِالثَّوَابِ ** فيِ فِعْلِهِ

ماذا صنع؟ زاد وغير وبدل زاد ماذا؟ أين هي ما؟ حذف ماذا؟ حذف ما الموصولية وأتى بدلها بالمحكوم المحكوم، (أل) هذه موصولية وما موصولية إذن عدول الناظم عن قوله: ما إلى قوله: (الْمَحْكُومُ) فيه زيادة لأن قوله: الواجب ما يثاب. ما نقول: اسم موصول بمعنى الذي يصدق على فعل المكلف كأنه قال: الواجب فعل المكلف الذي يثاب على فعله. هنا قال: (الْمَحْكُومُ) (أل) موصولة (وأل) الموصولة مثل ما يعني: تحتاج إلى مفسر لأنها مبهمة من المبهمات الموصولات من المبهمات فحينئذٍ تحتاج إلى مفسر وهنا أيضًا نفسرها كأصلها الواجب المحكوم يعني الفعل فعل المكلف الذي حكم عليه بالثواب في فعله المحكوم هنا مشتق من الحكم هل المراد به الحكم الشرعي أم اللغوي؟ هل المراد به الشرعي أم اللغوي؟ الشرعي؟ اللغوي وهو إسناد أمر لأمر آخر أو نفيه عنه ثبوت أمر لأمر آخر أو نفيه عنه هنا المراد بالمحكوم الحكم لغة وليس المحكوم أو الحكم الشرعي لماذا؟ لأننا لو فسرنا الحكم الشرعي لدخلت الأحكام الشرعية الخمسة كلها لأن هذا لازم هذا معرف فحينئذٍ لا بد من اعتبار الإخراج والإدخال (الْمَحْكُومُ) لو قلنا: الحكم الشرعي هو المراد هنا لكان تفسيره بقولنا: هو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء أو التخير أو الوضع وهذه كلها محكوم عليها بالثواب في فعل والتركيب العقابي هذا صحيح؟ ليس بصحيح فكيف نفسر الحكم هنا بالحكم الشرعي نقول: لا ليس المراد بالحكم هنا في كلام الناظم الحكم الشرعي وإنما المراد به الحكم اللغوي وهو ثبوت أمر لأمر آخر إذن (فَالْوَاجِبُ) أي: الشيء الواجب من حيث وصفه بالوجوب الواجب وصف لما قام به الإيجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت