فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مَا فِي فِعْلِهِ الثَّوَابُ ** وَلَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ عِقَابُ
لكن هذا الحد كما قيل في حد الواجب أيضًا نفسه، قيل: يأباه المحققون. لماذا؟ لأنه حد بلازم لا يوجد في الدنيا، يعني: ضبطه من جهة إيقاع الثواب وعدم إيقاع العقاب هذا لا وجود له في الدنيا، لأن الثواب المرتب على الواجب، والعقاب المرتب على ترك الواجب، والثواب أيضًا على فعل المندوب، وعدم العقاب على ترك المندوب، هذا أمر أخروي لا دنيوي، هذا أعظم ما يوجه من الاعتراض بالحد السابق، أو حد الواجب باعتبار الثمرة، والحكم أن الثواب والعقاب هذان أمران أخرويان، ونحن نريد أن نحد الواجب في الدنيا حينئذٍ يعسر علينا أن نرتب هذا على ذلك، كذلك يقال في المندوب أيضًا، قيل في حده ما ذكره الفتوحي في (( مختصر التحرير ) ): {ما أثيب فاعله ولو قولًا وعمل قلب ولم يعاقب تاركه مطلقًا} .
ما: قلنا: اسم موصول بمعنى الذي يصدق على فعل المكلف، وفعل المكلف حينئذٍ يكون جنسًا لأنه يتعلق به الإيجاب والندب إلى آخره إذن شملت ما هنا بعمومه شملت الواجب والمندوب والمحظور والمكروه والمباح.
ما أثيب فاعله: خرج به الحرام أليس كذلك؟ والمكروه الحرام فاعل أو التارك؟ فاعل أو تارك؟ والترك فعل لا على الأصل، إذا قيل: ما أثيب فاعله، الفاعل هنا فاعل الحرام هل يثاب أم يعاقب؟ يعاقب إذن ما أثيب فاعله خرج به المحرم، لماذا؟ لأنه يعاقب فاعله، ما أثيب فاعله خرج به المكروه، لماذا؟ يثاب فاعله أو تاركه؟ يثاب تاركه، إذن خرج به المكروه، خرج به أيضًا المباح، لماذا؟ لا يثاب ولا يعاقب تاركه، لا يتعلق به مدح ولا ذم لا ثواب ولا عقاب، إذن بقوله: ما أثيب فاعله خرج به ثلاثة أحكام: الحرام، والمكروه، والمباح.
أما الحرام فالثواب مرتب على الترك قصدا فإذا فعله عوقب.
أما المكروه فالثواب مرتب على الترك.
وأما المباح فلا ثواب ولا عقاب على فعله ولا تركه لاستوائهما.
ولو قولًا وعملَ قلب: ولو قولًا مثل ماذا؟ التسبيح متى؟ في الصلاة أم في خارج الصلاة؟ التسبيح كأذكار الصلوات مثلًا، ولو قولًا كأذكار الصلوات، وعملَ قلبٍ مثل ماذا؟ مَثَّلَ الفتوحي بالخشوع في الصلاة على قول بأنه ليس واجبا، إذا قال: ما أثيب فاعله ولو قولًا وعمل قلب. نوع المثالين هنا باعتبار اللسان وباعتبار القلب، لم؟ ما الفائدة من ذكر القلب وعمل القلب هنا؟ ليشمل أعمال الجوارح ويكون نص عليها، بماذا؟ ما أثيب فاعله ما فعل المكلف وسبق أن فعل المكلف هذا يشمل أربعة أشياء وهي: الفعل الصريح وهذا لا إشكال فيه أنه داخل، والقول لكن هنا قال: ولو قولًا. هذه ولو كان تَمَّ مخالف أن المندوب لا يكون وصفًا للأقوال وأعمال القلوب، تكون لو هذه لدفع الخلاف والتنصيص والتأكيد على أن القول يكون موصوفًا بالمندوب، وكذلك عمل القلب يكون موصوفا بالمندوب، هذا إن كان هناك خلاف، وإن لم يكن خلاف فيكون حينئذٍ من باب التأكيد والتنصيص على أن المندوب كما يكون وصفا للأعمال الظاهرة يكون الفعل الصريح يكون وصفا أيضا للأقوال لأنها فعل، ويكون وصفا لعمل القلب لأنه فعل.