إن الكلام لا يحتاج إلى التأكيد بأن وإنما يقال حد الكلام مثلًا أو الكلام عندنا إلى آخره، (وَليْسَ فِي الْمُبَاحِ مِنْ ثَوَابِ) (وَليْسَ فِي الْمُبَاحِ) يعني: في المباح من حيث وصله بالإباحة لماذا؟ لأن المباح لا يمكن حده من حيث هو لأنه متعدد لأن الأقوال المباحة والأفعال المباحة هذه كثيرة لا يمكن استيفائها في أو يتعذر استيفائها في حد وإنما نظرت لقاسم مشتركٍ بين هذه الأقوال المباحة وبين هذه الأفعال المباحة فوجدوا أن القاسم المشترك الذي يصدق على كل فعلٍ فعلٍ من المباح وعلى كل قولٍ قولٍ من المباح وجدوا أن القاسم المشترك هو أنه لا ثواب في الفعل ولا عقاب في الترك بمعنى: لا ثواب في الفعل والترك ولا عقاب في الفعل والترك فمتعلق نفي الثواب عن المباح فعلًا وتركًا ومتعلق ونفي العقاب عن المباح فعلًا وتركًا لأن ظاهر العبارة عبارة الأصل ما ليس في فعله ثواب إذن نفي الثواب عن الفعل فقط أم عن الفعل والترك؟ عن الفعل والترك كذلك لا يعاقب على تركه هل نفي العقاب عن الترك فقط؟ أم عن الترك والفعل معا؟ عن الترك والفعل معا حينئذٍ يكون متعلق نفي الثواب عن المباح فعلًا وتركًا ومتعلق الثواب أو متعلق نفي العقاب عن المباح أيضًا فعلًا وتركًا (وَليْسَ فِي الْمُبَاحِ) (فِي الْمُبَاحِ) هذا أصل التركيب في فعل المباح في فعل المباح مضاف ومضاف إليه حُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار في المباح من ثوابٍ وقع الإجمال ثم جيء بالإضاف إليه المحذوف منصوبًا على التمييز فقال فعلًا وتركًا فعلًا هذا إيش إعرابه نقول تمييز أصله مضاف محول عن، تمييزٌ محولٌ عن مضاف مثل قوله تعالى: { (( (( (( أَكْثَرُ مِنْكَ (( (( (} [الكهف:34] أصل التركيب مالي أكثر منك فحذف المضاف الذي هو المبتدأ فانفصل الضمير ارتفع صار { (( (( (( أَكْثَرُ (( (( (} ماذا وقع؟ إجمال يحتاج إلى مميز إلى مفسر إلى مبين إلى موضح فجيء بالمضاف الذي هو المبتدأ في الأصل فانتصب على التمييز هذا مثله(وَليْسَ فِي الْمُبَاحِ) أي: وليس في فعل المباح فحُذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ثم وقع إجمال في المباح من حيث ماذا؟ من حيث الفعل والترك فقيل فعلًا وعطَف عليه تركًا هذا استدراكا على الأصل وإذ الأصل لم يذكر الترك في متعلق نفي الثواب عن المباح (وَليْسَ فِي الْمُبَاحِ مِنْ ثَوَابِ) (مِنْ ثَوَابِ) قلنا الثواب ما هو؟ نعم، مطلقًا الجزاء مطلقًا الإطلاق هنا يوجه إلى الخير والشر يعني: جزاء الخير بالخير وجزاء الشر بالشر وذكرنا أنه ورد في القرآن في قوله تعالى: { (( (( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ (( (( } [المائدة:60] . هذا عقاب وسماه { (( (( (( (( (} وأيضًا { (( (( ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (( (( } [المطففين:36] وهو دخولهم النار -والعياذ بالله-. إذن الثواب هذا المراد به الجزاء مطلقًا.
لكل أخي مدحٍ ثواب علمته**وليس لمدح الباهلي ثواب