فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 948

قلنا الأصح الأول لأنه إذا نظر إلى الحد قد ذكرت لكم سابقًا أن ضبط الحد يفيدك في كثيرٍ من المسائل المختلف فيها، إذا ضبط الحد وأنه أصح مما يمكن أن يذكر فيه من القيود حينئذٍ تستطيع أن تضبط كثير من المسائل المتنازع فيها ومنها هذه المسائل إذا قيل: بالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع. نقول الصحة والفساد حكمان شرعيان، لماذا؟ لأن الاقتضاء أو التخيير منتفيان عن وصف الصحة والفساد، يعني الصحة والفساد ليس دالين على اقتضاء الذي هو الطلب وليس فيهما تخيير، إذن انتفى الأول يبقى ماذا؟ الثاني وهو أنه حكمٌ وضعي وعليه نقول وصف الصحة والفساد ينطبق عليه الحكم أو النوع الثاني من الحكم الشرعي؟ النوع الثاني من الحكم الشرعي، لماذا؟ لأن الشرع قد جعل الصحة وصفًا للعبادة أو العقل المستجمع للشروط فإذا قيل عبادةٌ صحيحة صلاةٌ صحيحة يفهم من إطلاق الصحة على العبادة أنها مستجمعةٌ للشروط والأركان ومنتفية الموانع، وهذا هو حقيقة الحكم الشرعي الوضعي أن الشرع جعله علامةً على شيءٍ آخر، ولذلك سبق أن حده {كون الشيء سببًا لشيءٍ آخر، أو شرطًا له، أو مانعًا منه، أو صحيحًا، أو فاسدًا} . إذن إذا أطلق وصف الصحة على الشيء نقول هذا الوصف جعله الشارع علامة ووضعه علامةً على أي شيء؟ يدل على استفاء الموصوف، سواءٌ كان عبادة أو معاملة. استفاء الموصوف لماذا؟ أو لأي شيء للأركان والشروط وانتفاء الموانع إذا قيل صلاةٌ صحيحة يفهم من هذا أن الصلاة مستجمعة للشروط والأركان منتفية الموانع، وإذا قيل عقدٌ أو معاملةٌ صحيحة يفهم منها إطلاق لفظ الصحة على المعاملة أو العقد أنه مستجمعٌ للشروط والأركان ومنتفٍ للموانع حينئذٍ نقول: إذن لم يُفهم من وصف الصحة والبطلان لم يفهم منه اقتضاءٌ ولا تخيير ليس فيهما اقتضاء وليس فيهما تخيير، فانتفى كونها مع حكمين شرعيين تكلفيين، وحينئذٍ يتعين لأن القسمة ثنائية يتعين إذا انتفى أحد القسمين أن يدخل تحت الثاني وهو أنه حكمٌ وضعي ونخلص من هذا أن الصحة والفساد حكمان شرعيان، ثم الأصح فيهما أنهما حكمان وضعيان لا تكلفيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت