فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 948

ابن الحاجب رحمه الله يرى أن الصحة والفساد حكمان عقليان يقول: بأن العقل هو الذي يحكم بكون الشيء صحيحًا أو فاسدًا لأن الفعل فعل المكلف إما أن يكون مسقطًا للقضاء أو موافقًا لأمر الشارع على الخلاف في الصحة، إما أن يكون مسقطًا للقضاء أو موافقًا لأمر الشارع، فحينئذٍ إن كان مسقطًا للقضاء أو كان موافقًا لشرع يكون صحيحًا بحكم العقل، وإما أن لا يكون مسقطًا للقضاء ولا موافقًا للأمر الشارع على الخلاف في حد الصحة فيكون فاسدًا باطلًا وهذا حكمٌ عقلي، فيقول كما نحكم كون العبد قد أدى الصلاة أو لا إذا حكمنا على زيد من الناس هل هو مؤدٍ للصلاة أم لا؟ هل هذا حكمه يستفاد من الشرع؟ لا ليس مستفادًا من الشرع وإنما حكم العقل بواسطة الحس أن زيدًا قد صلى وأدى الصلاة يكون الحكم بالصحة كذلك هما سيان سواء بسواء كما حكمنا على زيد بكون مؤديًا للصلاة أو بكونه غير مؤديًا للصلاة كذلك لو حكمنا على صلاته بكونها صحيحة أو لا هذا حكمٌ عقلي لكن نقول الصواب ما هو؟ يتكلم، لكن نقول الصواب أن الصحة والفساد حكمان شرعيان لماذا لأن الصحة والفساد جعلا علامةً على كون العبادة قد استجمعت، أو الصحة قد استجمعت للأركان والشروط وانتفت الموانع، والركن والشرط والمانع على هل هذه عقلية أم شرعية؟ شرعية وما ترتب على الشرعي فهو شرعي، لأن الشرع هو الذي يحكم بكون العبادة قد أسقطت القضاء، أو كون العبادة قد وافقت الأمر والامتثال، لأن الشرع هو الذي يحكم بكون العبادة مسقطة للقضاء وهذا هو حقيقة الصحة في العبادة، أو كون العبادة قد وافقت الأمر وامتثلها العبد وهذا هو حقيقة الصحة فحينئذٍ تكون الصحة والفساد حكمين شرعيين، من الذي يحكم كون هذه الصلاة فاسدة أو باطلة؟ لكونها لم تستوف الأركان والشروط وانتفاء الموانع نقول: الركن، والشرط، وانتفاء المانع هذه أمور شرعية ومردها إلى الشرع، فكون العبد قد وافق الشرع أو قد استجمعت عبادته لما ذكر أو لم تستجمع، نقول هذا أمره ومرده إلى الشرع. ولذلك في العقود -الصوت واضح- في العقود نقول: القاضي تحكم بصحة العقد عقد النكاح مثلًا يحكم القاضي بكون هذا العقد صحيحًا أو ليس بصحيح نقول بالإجماع أن القاضي لا يحكم إلا بالشرع ولا يحكم بالعقد، القضاة إنما يحكمون في الأصل المطبق للشرع الأصل أنه يحكم بالشرعيات ولا يحكم بالعقليات، ومرد الأقضية في العقود إلى القضاة، فحينئذٍ لما رد الشرع إلى القضاة في الحكم على العقود عقود النكاح أو غيرها بالبطلان أو الصحة دل على أن الصحة والفساد حكمان شرعيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت