(مَا) أي: فعل المكلف الصادق بالعبادة والمعاملة (تَعَلَّقَا) (مَا تَعَلَّقَا ** بِهِ نُفُوذٌ) التعلق هنا هو المفسر هناك في حد الحكم خطاب الله المتعلق يعني مجيء الشيء بكون الشيء واجبًا أو مندوبًا إلى آخره هنا مجيء الحكم الشرعي بكون الشيء نافدًا أو معتدًا به إلى آخره.
(مَا تَعَلَّقَا) أي: ترتب عليه. (بِهِ نُفُوذٌ وَاعْتِدَادٌ) بعضهم يرى أن النفوذ والاعتداد بمعنى واحد وحينئذ لا تدخل العبادات، وبعضهم يفرق بين النفوذ والاعتداد فحينئذٍ يجعل النفوذ خاصا بالمعاملات فيقال: عقد نافذ، ولا يقال: عبادة أو صلاة نافذة. (وَاعْتِدَادٌ) نقول: هذا عام للعبادات يقال: صلاة معتد بها وعقد معتد به، إذن هل النفوذ والاعتداد بمعنى واحد؟ نقول: فيهما قولان: قيل: النفوذ والاعتداد بمعنى واحد وعليه يختص هذا الحد بالصحة بصحة المعاملات دون العبادات، وإذا قيل: بينهما مغايرة، نقول: كان الحد جامعًا للصحة في العبادات والمعاملات. (نُفُوذٌ وَاعْتِدَادٌ) قيل: نفوذ العقد أصله من نفوذ السهم وهو بلوغ المقصود من الرمي، وكذلك العقد إذا أفاد المقصود المطلوب منه سمي بذلك نفوذًا، فإذا ترتب على العقد ما يقصد منه قيل: صحيحٌ ومعتد به فالاعتداد بالعقد هو المراد بوصفه بكونه نافذًا. هذا قول الاعتداد بالعقل هو المراد بكونه بوصفه نافذًا فحينئذٍ يختص الحد بالمعاملات، وقيل: النفوذ من فعل المكلف والاعتداد من فعل الشارع. وحينئذٍ تكون في العبادة تتصف بالاعتداد دون النفوذ، إذا كان الاعتداد من وصف الشارع نقول: الشارع يطلق الاعتداد على العبادة وعلى المعاملة، ويطلق النفوذ على المعاملة دون العبادة، إذا جُعل النفوذ من فعل المكلف والاعتداد من فعل الشارع نقول: شمل الحد النوعين العبادات والمعاملات.
(وَالْفَاسِدُ الَّذِي بِهِ لَمْ تَعْتَددِ) الفاسد من حيث وصفه بالفساد، وهو المرادف للبطلان على قول الجمهور.
(الَّذِي بِهِ لَمْ تَعْتَددِ) أنت لم تعتدد به (وَلَمْ يَكُنْ بِنَافِذٍ إذَا عُقِدْ) هذا كأن الناظم كأصله قال: (الَّذِي بِهِ لَمْ تَعْتَددِ) فحينئذٍ يكون شاملًا للعقد والعبادة بدليل أنه قيد النفوذ بالعقد قال: (وَلَمْ يَكُنْ بِنَافِذٍ إذَا عُقِدْ) . (إذَا عُقِدْ) هذا قيد للأخير وأطلق الأول (وَالْفَاسِدُ الَّذِي بِهِ لَمْ تَعْتَددِ) ولم يقل: إذا عقد. قال: (وَلَمْ يَكُنْ بِنَافِذٍ إذَا عُقِدْ) هذا قيد (إذَا) للتقييد فحينئذٍ قد قيد النفوذ بالعقد فيكون الحد شاملًا للمعاملات والعبادات إذن هذا الكلام مختصر على الحكم الوضعي والذي ذكره هنا الصحيح والفاسد فقط وعلى ما ذكرناه من تعريف الصحة وأن أصح ما يقال هو تعريف الفقهاء أن الصحة في العبادات هي: سقوط القضاء بالفعل، وأن تعريف المتكلمين باطل، لما ذكره ابن دقيق العيد رحمه الله، وأن الصحة في العقود ترتب الآثار المقصودة على ماذا؟ على العقد وأن الفاسد وصفه والبطلان بمعنى واحد وهما ضدان للصحة.
وقابل الصحة بالبطلان يعني
عكس ما عرف به الصحة في العقد والعبادة نقول: هذا فاسد.
ونقف على هذا وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.