فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 948

إذن أبو حنيفة رحمه الله فرق بين الفاسد والباطل في باب المعاملات والأنكحة الباطل ما لم يشرع بالكلية أو إن شئت قل: ما شرع بأصله ومنع بوصفه الباطل: ما منع بأصله ووصفه والفاسد: ما شرع بأصله ومنع بوصفه هذا عند أبي حنيفة، لكن المذهب عند الحنابلة أنهم يفرقون أيضًا بين الفاسد والباطل لكن في بابين ولا يُذكر لأن عامة الأبواب لا يفرقون ولذلك يذكر في كتب الحنابلة إلا لو قيل لا أن الفاسد والباطل في المذهب سيان في المعاملات وفي العبادات، وهذا ليس على إطلاقه بل يفرقون بين الفاسد والباطل في بابين اثنين لا ثالث لهما وهما: النكاح، والإحرام. يقولون: نكاح باطل ونكاح فاسد. النكاح الباطل: عندهم ما أجمع العلماء على فساده، زيدٌ تزوج امرأة في عدتها مات زوجها وثاني يوم عقد عليها ما حكم النكاح؟ بالإجماع باطل. إذن هذا أُجمع عليه. زيدٌ تزوج امرأة رضع من أمها ثلاث رضعات ما حكم النكاح؟ فيه خلاف هل، الثلاثة محرمة أم لا؟ فيه نزاع بعضهم يحل بأن المحرم خمسة وما قل فلا يحل، وبعضهم يرى أن الثلاث كالخمس محرمة فمن رأى أن الثلاثة محرمة قال: النكاح فاسد. ومن رأى أن الثلاث ليست محرمة وإنما العبرة قال: النكاح صحيح. إذن هذا اختلف فيه فرتبوا عليه أنه وصف بالفاسد. هل هناك ثمره خلاف معنوي بين الباطل والفاسد؟ نعم قالوا: الباطل لو حصلت خلوة أو قبل ولمس ونحو ذلك قالوا: لا يجب مهر المثل إذا لم يسمى لماذا؟ لأنه باطل من أصله، وأما الفاسد قالوا: لا الفاسد عندهم يلحق بالصحيح العقد الصحيح إذا لم يسمى المهر نقول: وجب مهر المثل. كذلك الفاسد لو خلى بها وقبل ونحو ذلك نقول: وجب مهر المثل لأنه ملحق بالصحيح. هذا في باب النكاح إذن الباطل ما أجمع على فساده والفاسد النكاح الفاسد ما اختلف فيه قيل بفساده، وقيل بصحته يطلق عليه لفظ الفاسد.

أما في باب الإحرام فعندهم الإحرام الباطل، ما ارتد فيه أحرم فكفر، ما حكمه؟ بطل حجه ماذا يصنع يستمر ويذبح بعير إلى آخره؟ لا يخرج من إحرامه وانتهى. الإحرام الفاسد هو ما جامع فيه قبل التحلل الأول يعني: قبل رمي الجمرة يوم العيد، إذا جامع نقول هنا فسد حده وينبني عليه قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ (( } [البقرة:196] ، فحينئذٍ يجب الإتمام مع الإثم والقضاء من العام المقبل وأيضا ذبح بدنة إلى آخره إذن ما ترتب من الأحكام على الحج الفاسد غيره على الحج الباطل يخرج من إحرامه وانتهى، أما الفاسد فلا قال:

وَضَابِطُ الصْحِيحِ مَا تَعَلَّقَا ** بِهِ نُفُوذٌ وَاعْتِدَادٌ مُطْلَقَا

ضابط الصحيح أي: من حيث الصحة، وضابط سبق بيانه (مَا) اسم موصول بمعنى الذي يسقط على فعل المكلف عبادةً أو معاملةً، هذا على ما ذهب إليه الشراح شراح الورقات أن هذا التعريف ليس خاصًا بالمعاملات وإن كان ظاهره أنه عام أنه خاص بالمعاملات الشراح يعممون التعريف فيقولون: هذا تعريف للصحيح سواء كان عبادة أو معاملة. وبعضهم ينتقد المصنف هنا أصله بأن هذا التعريف يصلح للمعاملات ولا يدخل في العبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت