جمهور الفقهاء على أن الفساد واضح تعريف الفساد ضد الصحة، الصحة الفساد والبطلان عند الجمهور مترادفان بمعنى واحد يعني: معناهما عدم سقوط القضاء وعدم ترتب الأثر المقصود على العقل، أما عند أبي حنيفة فبينهما فرق لكن الفرق هنا ليس على إطلاقه بجميع أبواب الفقه بل يقولون: البطلان الفساد والبطلان في العبادات سيان، وفي المعاملات مختلفان. هكذا يقول بعض مشايخ الأحناف. الفساد والبطلان في العبادات سيان وفي المعاملات مختلفان إذن إطلاق أن أبا حنيفة رحمه الله يفرق بين الفساد والباطل على إطلاقه فيه نظر بل نقول: في العبادات الفاسد والباطل بمعنى واحد، عند أبي حنيفة وإنما فرق بينهما في المعاملات والأنكحة فعنده الباطل ما لم يشرع بالكلية، يعني: لم يرد لا أصلًا ولا وصفًا. ما لم يشرع بالكلية، يعني: ما أذن في أصله الشرع فضلًا عن وصفه، قالوا: كبيع ما في البطون. إذا كان في الشاة في بطنها حمل هل يجوز بيعه؟ لو عقد عاقد على هذا الحمل، العقد ما حكمه؟ نقول: باطل عند أبي حنيفة ولا نقول: فاسد لأنه لم يشرع بالكلية، ما منع بأصله ووصفه ما منع بأصله، يعني: أصل البيع غير مشروع فضلًا عن وصفع باع دما بخنزير، ما حكم بيع الدم بالخنزير؟ هل يجوز بيع الدم؟ لا يجوز لأنه نجس وبيع النجاسات لا يجوز، والآن أن يباع ويشترى على كل حال لا يبيع الدم بالخنزير نقول: هذا العقد باطل، لو باع دما بخنزير العقد باطل لأن الثمن ممنوع شرعا، والْمُثْمَنُ أيضًا ممنوع شرعًا والنهي يقتضي الفساد. و «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . إذن ما منع بأصله ووصفه قال أبو حنيفة: أسميه باطلًا ولا أسميه فاسدًا. أما الفاسد فهو ما شرع بأصله يعني: أصله مشروع لكن منع بوصفه هو الفساد عند أهل الشام.
وخالف النعمان فالفساد ** ما نهيه للوصف يستفاد
إذن النهي منع أصل العقد هو مشروع لكنه وقع في وصفه ما يقتضي الحكم بالفساد لا بالبطلان قالوا: كبيع درهم بدرهمين. بيع الدرهم بالدرهم جائز بشرطه التقابض لكن لو باع درهم بدرهمين قد زاد درهم إذن أصل البيع درهم بالدرهم جائز لكنه لما باع وزاد درهمًا هذا القبض الدرهم الزائد قد حكم على العقد بالفساد فحينئذٍ هل يمكن تصحيحه عند أبي حنيفة؟ نعم يسقط الدرهم فقط والعقد من أصله صحيح العقد من أصله صحيح لكن عند الجمهور لا العقد باطل من أصله فحينئذٍ يحتاج إلا ابتداء عقد جديد عند أبي حنيفة لا يبتدئ بعقد جديد وإنما يسقط هذا الفرد الذي هو الدرهم لأنه درهم ربوي، حينئذٍ يجب إسقاطه فلو سقط ورده مباشرة لا يحتاج إلى إيجاب وقبول من جديد، لكن عند الجمهور لا، لا بد من وجوده.