فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 948

كما نقول: لفظ المؤمن يصدق على زيد بوصفه وعمرو بوصفه هذا لفظ عام كذلك لفظ العلم نقول: جنس يصدق على أفراده حملًا نقول: النحو علم، والفقه علم، هذا من أي الأنواع؟ علم فمفهم اشتراك الكلي هذا لفظ كلي أفهم اشتراكًا بين الأفراد فيصدق على أفراده يعني: يحمل على أفراده حمل مواصلة دون إضافة أو اشتقاق ولذلك يقال: النحو علم، والفقه علم، والتفسير علم. ولا يقال مالك علم، ولا الشافعي علم. وإنما يقال: مالك عالم أو ذو علمٍ. فالعلم باعتبار العلوم هو لفظ كلي وباعتبار الأشخاص ينتفي عنه الكلية ليس وصفًا كليًّا لأنه يحمل على أفراده ليس حمل مواطئه وإنما باشتقاقٍ أو بإضافة.

وَالعِلْمُ لَفْظٌ لِلْعُمُومِ لَمْ يَخُصْ ** لِلْفِقْهِ مَفْهُومًا

لم يخص مفهومًا للفقه يعني: مفهوم العلم ليس مختصًا بالفقه الذي هو بالمعنى الشرعي بل الفقه أخص بل الفقه بالمعنى الشرعي أخص من العلم بالمعنى العرفي العام، لكن ما الفائدة هنا من ذكر هذه المسألة يرد السؤال هل ينبني عليه فائدة؟ هل ينبني فائدة على ذكر المسألة هنا؟ نقول: لا، لا ينبني وإنما قيل اعتذارًا لمثل هذه المسائل في مثل هذا الموضع لئلا يتوهم أن العلم الذي يصدق عليه الذي يصدق على الفقه أنه مساوي لعلم الفقه لئلا يتوهم أن بينهما مساواة لا، إذا أُخذ العلم جنسًا في حد الفقه لا يقتضي أن يكون العلم مساوي للفقه في كل وجه لا وإنما هو فرد من أفراده والعلاقة بينهما عموم وخصوص مطلق لكن هذا ليس بوارد إذن قوله:

وَالعِلْمُ لَفْظٌ لِلْعُمُومِ لَْم يَخُصْ ** لِلْفِقْهِ مَفْهُومًا بَلِ الفِقْهُ أَخَصْ

ثم أراد أن يعرف لنا العلم. وقال:

وَعِلْمُنَا مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ ** إِنْ طَابَقَتْ لِوَصْفِهِ الْمَحْتُومِ

هل العلم يحد أو لا يحد هذا فيه نزاع أما في اللغة لا إشكال نقول: العلم في اللغة ما تعرف به الأشياء وهو نقيض الجهل وعلم بالشيء وشعر به وعلم بالأمر تعلمه وأتقنه وعرفه وإن كان المعرفة أخص من العلم وكذلك يقال ويطلق العلم لغةً بمعنى اليقين يقال: علم يعلم إذا تيقن. لكن في الاصطلاح هل يحد العلم أم لا؟ هذا فيه نزاع قيل: لا يحد. والمراد بالنفي هنا لا يحد يعني: لا يحد بالحد الحقيقي المكون من الجنس والرسم أما رسمه أو حده بالحد الناقص فليس هو محلًا للنفي إذن قول من يقول كالجويني والغزالي: إن العلم لا يحد. المراد به الحد الحقيقي، المنفي هنا الحد الحقيقي ولا مانع من أن يحد حدًا ناقصًا أو أن يرسم رسمًا طيب لماذا لا يحد؟ قال الغزالي تبعًا للجويني: لعسره. يعني: يعسر حد العلم. يعني: يعصر تصوره بحقيقته. وهذا يدل على أن المراد بنفي حده الحد التام وليس هو الحد الناقص أو المعرف الذي يكون بالرسم طيب ماذا نصنع إذا أردنا أن نميز العلم عن غيره؟ قالوا: يميز عن غيره بالتمثيل والتقسيم. وهذا يؤكد أن المراد النفي نفي الحد التام لأن التمثيل والتقسيم هذا من أنواع المعرفات فإذا نفي الحد وأثبت التمثيل والتقسيم دل على أن المنفي هو الحد التام وليس هو المعرف الشامل الحد الناقص والرسم والتمثيل والتقسيم.

التمثيل مثل ماذا؟ قالوا نقول: علمنا العلم كاعتقادنا بأن الواحد نصف الاثنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت