فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 948

لما عرف العلم أراد أن يستطرد فعرف الجهل لماذا؟ قلنا: أراد أن يعرف الجهل لأنه: بتعريف الجهل يتميز ويتبين أتم بيان حقيقة العلم قال: (وَالْجَهْلُ قُلْ) . في تعريفه أيها الطالب (تَصَوُّرُ الشَّيءِ عَلَى ** خِلافِ وَصْفِهِ الَّذِي بِهِ عَلا) تصور الشيء الجويني لم يعرف إلا الجهل المركب في (( الورقات ) )وقيل قوله: وقيل حد الجهل فقد العلم. هذا من زيادة العمريطي على الأصل الجويني لم يعرف إلا الجهل المركب قيل: اعتراضًا عليه أن حده لا يشمل البسيط الجهل البسيط وأجيب بأنه قصد الجهل المركب لماذا؟ لأنه إدراك المركب لأنه أراد أن يميز العلم والعلم مركب والذي يميزه البسيط أو المركب؟ المركب إذن لا اعتراض على صاحب الأصل (وَالْجَهْلُ قُلْ تَصَوُّرُ) ما المراد بالتصور هنا؟ إذا حددنا أن التعريف خاص بالجهل المركب نقول: التصور هنا تصور العام الذي هو قسيم مقابل للعلم وليس التصور الساذج الذي هو إدراك بقيد عدم العلم لماذا؟ لأننا لو جعلنا التصور الساذج وأردنا الجهل المركب كيف يكون إدراك الشيء على خلاف ما هو به عليه ما يتصور أن يفسر التصور هنا بإدراك المفرد وإنما يفسر التصور هنا بالشامل للتصديق والتصور الساذج فحينئذٍ لا مانع أن يكون المراد هنا بتعريف المصنف النوعين هكذا قيل قال بعضهم. (وَالْجَهْلُ قُلْ تَصَوُّرُ الشَّيءِ) يعني: المعلوم (عَلَى ** خِلافِ وَصْفِهِ) يعني: على خلاف هيئته (الَّذِي بِهِ عَلا) يعني: الذي ارتفع به عن غيره في الحد أو الذي بكونه موجودًا ولو علم لارتفع به عن غيره وهو عدم العلم به يحتمل هذا وإذا أردنا أن نقول في حد الجهل هو: إدراك الشيء على خلاف ما هو به في الواقع. وهذا يسمى جهلًا مركبًا لماذا؟ لأن إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع هذا يستلزم جهلين لأن عدم الإدراك هو الجهل البسيط وهنا وجد إدراك أدرك ثم أدرك الشيء على خلاف ما هو عليه قالوا: لو سئل إنسان ما حكم من شرب أو أكل ناسيًا في نهار رمضان ما حكمه؟ أفتوني «فإنما أطعمه الله وسقاه» . لكن لو جاء مفتي فأطرق وسكت وحوقل وقال: يلزمه القضاء. فإذا ما قال عليه كفارة فنقول: هذا حكم وهذا جهله جهل مركب لماذا؟ لأنه استلزم جهلين:

أولًا: جهله بالحكم لأنه قال: يلزمه القضاء.

ثانيًا: جهله بأنه جاهل لأنه يظن أنه مصيب وهو قد جهل أنه جاهل. هذان جهلان.

وَالْجَهْلُ قُلْ تَصَوُّرُ الشَّيءِ عَلَى ** خِلافِ وَصْفِهِ الَّذِي بِهِ عَلا

وَقِيلَ حَدُّ الْجَهْلِ فَقْدُ الْعِلْمِ

ليشمل النوعين البسيط والمركب البسيط هو عدم الإدراك بالكلية سئل عن مسألة فقال: لا أعلم، لا أدري. هذا لا يدرك شيئًا لكن لو ادعى أنه مدرك وهو الأصل فيه أنه لم يدرك ثم وجدنا الإدراك على خلاف ما هو عليه في الواقع نقول: هذا جهل مركب. أما إذا قال: لا أدري. أو أنه لم يدرك أصلًا نقول: هذا جهل بسيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت