فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 948

(وَالْجَهْلُ) هذا مصدر جهل يجهل جهلًا والجهل في اللغة نقيض العلم ولذلك لما بين العلم حقيقة العلم: وبضدها تتميز أو تتبين الأشياء. إذن لما استطرد الناظم هنا في ذكر حد الجهل؟ نقول لأن الجهل يبين العلم تمام المعرفة لأن العلم له حقيقة وله نقيض إذا عرفته بحقيقته دون نقيضه قد يقع نوع لبس عند البعض وإذا عرفته بحقيقه ونقيضه نقول: تبين أتم البيان إذن فيه زيادة بيان وإيضاح لحقيقة العلم الجهل نقول مصدر جهل يجهل جهلًا وهو في اللغة نقيض العلم، قال أهل اللغة: يقال: الجهالة أن يفعل المرء فعلًا بغير علم الجهالة أن يفعل المرء فعلًا بغير علم والمجهلةُ مفعلةُ ما يحمل المرء على الجهل بفعلٍ لا يليق بمثله والجاهل هو الذي لا يعرف هكذا قال أهل اللغة: الجاهل هو الذي لا يعرف وقد يطلق الجاهل على قليل الخبرة أو من لا خبرة له واستدلوا بذلك بقوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ (( (( (( (( (( } [البقرة: 273] . الجاهل هنا المراد به من لا خبرة له قال:(وَالْجَهْلُ قُلْ) . أي: وقارن في بيان حده وتصوره ليتم لك بيان حقيقة الجهل في نفسه وحقيقة العلم أيضًا.

تصَوُّرُ الشَّيءِ عَلَى ** خِلَافِ وَصْفِهِ

(تصَوُّرُ) هنا لو تلاحظ عبر في الجهل بالتصور وعبر في العلم قال: (وَعِلْمُنَا مَعْرِفَةُ) إذن قال في العلم (مَعْرِفَةُ) وقال في الجهل: (تصَوُّرُ) لماذا؟ لأن التصور ليس بمعرفة الأصل وإنما هو حصول شيءٍ في الذهن ولذلك ذكرنا أن المراد بالتصور هنا مطلق التصور يعني: التصور المرادف للعلم أو للإدراك تصور الشيء أو تصور المرادف للإدراك لمطلق الإدراك ليشمل حينئذٍ التصور الساذج والتصديق لأن الإدراك إن كان بقيد عدم الحكم فهو تصور وإن كان مع الحكم فهو تصديق يطلق التصور ويشمل حينئذٍ نوعين:

التصور الذي هو التصور الساذج، إدراك المقيد بعدم العلم بعدم الحكم.

والتصور المقيد بالحكم، وذكرنا أن هذا هو التصديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت