فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 948

(تصَوُّرُ الشَّيءِ) إذن إدراك الشيء إدراك ليشمل حينئذٍ التصور الساذج والتصديق (الشَّيءِ) المراد به المعلوم (تصَوُّرُ الشَّيءِ) أي: المعلوم. أي: ما من شأنه أن يعلم (تصَوُّرُ الشَّيءِ) أي: المعلوم الذي من شأنه أن يعلم. لماذا؟ لأننا لو فسرنا الشيء مع ما على المعلوم بالفعل لأورد علينا إيراد أن المعلوم معلوم، فإذا تصور الشيء وهو معلوم، نقول: هذا من باب تحصيل الحاصل كمن يأمر بصلاة الظهر وهو قد صلى ولذلك يشترط في التكليف لصحة التكليف أن يكون المكلف معدوم ولماذا؟ لأنه لو وجه إليها الخطاب وقد صلى الظهر بأن يصلي الظهر صار من تحصيل الحاصل كيف صلى الظهر وهو قد صلى الظهر لذلك لو أعاد الثانية بنية الظهر كانت نافلةً لماذا؟ لأنه أوقع الصلاة الأولى بنية الظهر فحينئذٍ لا يكلف أن يصلي ظهرًا آخر في نفس الوقت هنا نقول: الشيء المراد المعلوم الذي من شأنه أن يعلم. كيف تصوره؟ قال: (عَلَى ** خِلافِ وَصْفِهِ) يعني: على غير هيئته في الواقع وهذا في ظاهره أنه يريد به حد الجهل المركب لأن الجهل المركب هو تصور أو إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع كأن يُسأل هل يجوز أن يتيمم عند عدم الماء؟ فيقول: لا، نقول: هذا تصور الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع لأن الذي هو في الواقع في نفس الأمر أنه يجوز بل يجب يتعين أنه إذا لم يجد الماء أن يعمد إلى التيمم فإذا قال: لا لا يجوز العدول إلى التيمم عند عدم وجود الماء نقول: هذا قد تصور الشيء الذي هو، تلك المسألة على غير ما هي عليه في الواقع هذا يسمى جهلًا مركبًا لماذا؟ مركب من جهلين.

الجهل الأول عدم علمه بالمسألة، قال: لا، وهو يجوز بل يجب.

ثم عدم علمه بأنه جاهل. جاهل البدرة وجهل أنه جاهل، جاهل البدرة لأنه وصف المسألة وجهل لأنه جاهل مترتبة عنده من جهلين.

جهلت وما تدري بأنك جاهلُ ** ومن لي بأنك تدري بأنك لا تدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت